(طريق [١] أخرى) قال ابن المنذر: حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (١٨٩)، عن قيس بن ربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في مهور النساء. فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله تعالى يقول:(وآتيتم إحداهن قنطارًا من ذهب) - قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود- ﴿فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئًا﴾. فقال عمر: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته.
(طريق [٢] أخرى عن عمر فيها انقطاع) قال الزبير بن بكار: حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن جدي (١٩٠) قال: قال عمر بن الخطاب: لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي القصة [٣]-يعني يزيد بن الحصين الحارثي (١٩١) - فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال. فقالت امرأة من صفة النساء طويلة، في أنفها فطس: ما ذاك لك. قال: ولم؟ قالت: لأن الله قال: ﴿وَآتَيتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾. الآية. فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ.
ولهذا قال منكرًا: ﴿وَكَيفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ أي: وكيف تأخذون الصداق من المرأة وقد أفضيت إليها وأفضت إليك.
قال ابن عباس ومجاهد والسدي وغير واحد: يعني بذلك الجماع.
وقد ثبت في الصحيحين (١٩٢)، أن رسول الله ﷺ قال للمتلاعنين بعد فراغهما من
(١٨٩) - مصنف عبد الرزاق (٦/ ١٨٠) (١٠٤٢٠) وقيس بن الربيع ضعفه غير واحد، ورضيه شعبة، وروى عنه شيئًا من حديثه عن أبي حصين، وقال: ذاكرت قيس بن الربيع حديث أبي حصين، فلَوَدِدتُ أن البيت وقع عليَّ وعليه حتى يموت، من كثرة ما كان يُغْرِبُ عليَّ ا هـ. وقد ذكر ابن معين أن أبا عبد الرحمن السلمي لم يسمع من عمر. (١٩٠) - الراوي عن عُمَرَ هو: عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، بينه وبين عمر مفاوز تنقطع فيها أعناق المطى، فإن وفاته كانت سنة ١٨٤ هـ. وقد ضعفه ابن معين وغير واحد. (١٩١) - كذا في الأصل، وفي الإصابة (١/ ٣٤٠): حصين بن يزيد بن شداد الحارثي، ذو الغَصَّة -بفتح المعجمة وتشديد المهملة- قال الدارقطني في المؤتلف: وفد على النبي ﷺ. وكذا ذكره ابن الكلبي وقال: إنه لُقِّبَ بذلك لأنه كان في حلقه شبه الحوصلة. ويقال: إنه رأسَ بني الحارث بن كعب مائة سنة ا هـ. (١٩٢) - صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب: قول الإمام للمتلاعنين: إن أحدكما كاذب، =