ويشهد لهذا [١] ما ثبت في الصحيحين (١٣٨) عن رسول اللَّه، ﷺ، أنه قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه ﷿".
وفي الصحيحين (١٣٩) عن أبي موسى الأشعري؛ قال: سئل رسول اللَّه، ﷺ، عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل اللَّه ﷿؟ فقال:"من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا، فهو في سبيل اللَّه ﷿".
وقوله: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ [أي: بقتالكم عما هم فيه من الكفر، فكفوا عنهم، وإن لم تعلموا بواطنهم][٢]، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، كقوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وفي الآية الأخرى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. وقال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.
وفي الصحيح (١٤٠) أن رسول اللَّه، ﷺ، قال لأسامة لما علا ذلك الرجل بالسيف، فقال: لا إله إلا اللَّه. فضربه فقتله، فذكر ذلك لرسول اللَّه، ﷺ، فقال لأسامة:"أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا اللَّه؟ وكيف تصنع بلا إله إلا اللَّه يوم القيامة؟ ". فقال: يا رسول اللَّه، إنما قالها تعوذًا. قال:"هلا شققت عن قلبه؟ ". وجعل يقول ويكرر عليه:"من لك بلا إله إلا اللَّه يوم القيامة؟ " قال أسامة: حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا ذلك اليوم.
وقوله: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ أي: وإن استمروا على خلافكم ومحاربتكم، فاعلموا أن اللَّه مولاكم و [٣] سيدكم وناصركم على أعدلكم، فنعم المولى ونعم النصير.
(١٣٨) - رواه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان برقم (٢٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان برقم (٢٢) من حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، ﵄. (١٣٩) - صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير برقم (٢٨١٠)، وصحيح مسلم، كتاب الإمارة برقم (١٩٠٤). (١٤٠) - صحيح البخاري، كتاب المغازي برقم (٤٢٦٩)، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان برقم (٩٦).