للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أصحابه، وكانت الفتنة الأولى هي التي [١] أخرجت من خرج [٢] من أصحاب رسول الله قِبَل أرض الحبشة مخافتها، وفرارًا مما كانوا فيه من الفتن والزلزال، فلما استرخي عنهم، ودخل في [٣] الإسلام من دخل منهم، تحدث باسترخائهم عنهم، فبلغ ذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله، ، أنه قد استرخي عمن كان منهم بمكة، وأنهم لا يفتنون. فرجعوا إلى مكة، وكادوا يأمنون بها، وجعلوا يزدادون [٤] ويكثرون، وأنه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير، وفشا الإسلام بالمدينة، وطفق أهل المدينة يأتون رسول الله، ، بمكة، فلما رأت قريش ذلك تآمرت على أن يفتنوهم ويشتدوا، فأخذوهم فحرصوا على أن يفتنوهم، فأصابهم جهد شديد، فكانت الفتنة الأخيرة؛ فكانت فتنتان، فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض الحبشة، حين أمرهم النبي، ، بها، وأذن لهم في الخروج إليها. وفتنة لما رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة.

ثم إنه جاء رسول الله، ، من المدينة سبعون نقيبًا، رءوس الذين أسلموا فوافوه بالحج، فبايعوه بالعقبة، وأعطوه عهودهم و [] [٥]، على أنا منك وأنت منا، وعلى أن [٦] من جاء من أصحابك أو جئتنا، فإنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا. فاشتدت عليهم قريش عند ذلك، فأمر رسول الله، ، أصحابه أن يخرجوا إلى المدينة، وهي الفتنة الآخرة التي أخرج فيها رسول الله، ، أصحابه، وخرج هو. وهي التي أنزل الله ﷿ فيها: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾.

ثم رواه عن يونس بن عبد الأعلى (١٤٢)، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير أنه كتب إلى الوليد - يعني ابن عبد الملك بن مروان - بهذا … فذكر مثله. وهذا صحيح إلى عروة، .

وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى﴾


(١٤٢) - تفسير ابن جرير (١٣/ ٥٤٢). رقم (١٦٠٨٤).