يبين تعالى تفصيل ما شرعه مخصصًا لهذه الأمة الشريفة، من بين سائر الأمم المتقدمة [من إحلال المغانم][١]. والغنيمة هي المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخيل. والركاب والفيء ما أخذ منهم بغير ذلك؛ كالأموال التي يصالحون عليها، أو يتوفون عنها ولا وارث لهم، والجزية والخراج ونحو ذلك، هذا مذهب الإمام الشافعي في طائفة من علماء [٢][][٣] السلف والخلف.
ومن العلماء من يطلق الفيء على ما تطلق عليه الغنيمة والغنيمة على الفيء أيضًا؛ ولهذا ذهب قتادة إلى أن هذه الآية ناسخة لآية الحشر: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾.
قال: فنسخت آية الأنفال تلك، وجعلت الغنائم أربعة أخماسها [٤] للمجاهد [٥]، وخمسًا منها لهؤلاء المذكورين، وهذا الذي قاله بعيد؛ لأن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر، وتلك نزلت في بني النضير، ولا خلاف بين علماء السير والمغازي قاطبة أن بني النضير بعد بدر، وهذا أمر لا يشك فيه ولا يرتاب، فمن يفرق بين معنى الفيء والغنيمة يقول: تلك نزلت في أموال الفيء، وهذه في المغانم. ومن يجعل أمر المغانم والفيء راجعًا [٦] إلى رأي الإمام يقول: لا منافاة بين آية الحشر وبين التخميس، إذا رآه الإمام، والله أعلم.
فقوله [٧] تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ توكيد لتخميس كل قليل وكثير، حتى الخيط والخيط، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
وقوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ اختلف المفسرون هاهنا، فقال بعضهم: لله نصيب من الخمس، يجعل في الكعبة.
قال أبو جعفر الرازي (١٤٣)، عن الربيع، عن أبي العالية الرياحي، قال: كان رسول. الله، ﷺ، يؤتى بالغنيمة، فيقسمها [٨] على خمسة، تكون أربعة أخماس
(١٤٣) - رواه ابن جرير في تفسيره (١٣/ ٥٥٠) رقم (١٦١٠٢).