لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه، فيجعله للكعبة، وهو سهم الله، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم؛ فيكون سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل.
وقال آخرون: ذكر اللَّه هاهنا استفتاح كلام للتبرك، وسهم لرسوله ﵇.
قال الضحاك، عن ابن عباس ﵄: كان رسول الله، ﷺ، إذا بعث سرية فغنموا، خمس الغنيمة؛ فضرب ذلك الخمس في خمسة [١]، ثم قرأ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ مفتاح كلام: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، فجعل سهم الله وسهم الرسول، ﷺ، واحدًا، وهكذا قال إبراهيم النخعي، والحسن بن محمد ابن الحنفية، والحسن البصري والشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن بريدة، وقتادة ومغيرة وغير واحد: إن سهم الله ورسوله واحد.
ويؤيد هذا ما رواه الإِمام الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناد صحيح (١٤٤)، عن عبد [٢] الله بن شقيق، عن رجل [من بلقين (*)] [٣] قال: أتيت النبي، ﷺ، وهو بوادي القرى، وهو يعرض فربما، فقلت: يا رسول الله، ما تقول في الغنيمة؟ فقال:"لله خمسها، وأربعة أخماسها للجيش". قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال:"لا، ولا السهم تستخرجه من جيبك ليس أنت أحق به من أخيك المسلم".
وقال ابن جرير (١٤٥): حدّثنا عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبان، عن الحسن، قال: أوصى [أبو بكر][٤] بالخمس من ماله، وقال: ألا أرضى من مالي بما رضي الله لنفسه.
ثم اختلف قائلوا هذا القول، فروى على بن أبي طلحة، عن ابن عباس؛ قال: كانت الغنيمة تقسم [٥] على خمسة أخماس، فأربعة منها بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس: فربع لله وللرسول [ﷺ، ولذي القربى - يعني قرابة
(١٤٤) - السنن الكبرى (٦/ ٣٢٤). (١٤٥) - تفسير ابن جرير (١٣/ ٥٥٠) رقم (١٦٠٩٩). (*) - بلقين: أصله: بنو القين، حي من بني أسد، تخفف العرب ذلك كما قالوا: بلحارث وبلهجيم. يعنون بني الحارث وبني الهجيم. تاج العروس.