للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رسول الله فتناول وبرة بين أنملتيه، فقال: "إن هذه من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم، إلا [١] الخمس، والخمس مردود عليكم؛ فأدوا الخيط والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلّوا؛ فإن الغلول عار ونار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في الله القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في السفر والحضر؛ [] [٢] وجاهدوا في [سبيل] [٣] الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، ينجي الله به من الهم والغم".

هذا حديث حسن عظيم، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه، ولكن روى الإمام أحمد أيضًا، وأبو داود، والنسائي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبَد الله بن عمرو (١٤٨)، عن رسول الله، ، نحوه في قصة الخمس، والنهي عن الغلول.

وعن عمرو بن عبسة [٤]، أن رسول الله، ، صلى بهم إلى بعير من المغنم فلما سلم، أخذ وبرة من هذا [٥] البعير، ثم قال: "ولا يحل لى من [٦] غنائمكم مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود فيكم". رواه أبو داود والنسائي (١٤٩).

وقد كان للنبي، ، من المغانم [٧] شيء يصطفيه لنفسه: عبد [٨] أو أمة، أو فرس [٩]، أو سيف [١٠]، أو نحو ذلك. كما نص عليه محمد بن سيرين، وعامر الشعبي، وتبعهما على ذلك أكثر العلماء.

وروى الإِمام أحمد، والترمذي - وحسنه - عن ابن عباس (١٥٠): أن رسول الله، صلى


(١٤٨) - المسند (٢/ ١٨٤) وسنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب: فداء الأسير بالمال برقم (٢٦٩٤). والنسائي فى الهبة (٣٦٨٨)، وفى قسم الفيء (٤١٣٩).
(١٤٩) - سنن أبي داود، كتاب الجهاد برقم (٢٧٥٥) من حدث الوليد بين عتبة، عن الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن العلاء أنه سمع أبا إسلام الأسود قال: سمعت عمرو بن عبسة فذكره، والوليد بن مسلم ثقة إلا أنه يدلس ويسوي، وقد صرح بالتحديث والسماع فى كافة الإسناد فانتفت العلتان.
(١٥٠) - المسند (١/ ٢٧١)، وسنن الترمذى برقم (١٥٦١)، وابن ماجه حدث (٢٨٠٨)،=