من أنبياء بني إسرائيل، أخذًا من حديث الإسراء، حيث قال في سلامه على النبي ﷺ: مرحبًا بالنبي الصالح، والأخ الصالح. ولم يقل: والولد الصالح، كما قال آدم وإبراهيم ﵉.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرنا [١] ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي [٢] حبيب، عن عبد الله بن محمد: أن إدريس أقدم من نوح، بعثه الله إلى قومه، فأمرهم أن يقولوا: لا إله إلا الله، ويعملوا ما شاءوا، فأبوا، فأهلكهم الله ﷿.
[ومما يؤيد أن المراد بهذه الآية جنس الأنبياء، أنها كقوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَينَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ][٣] إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَينَا وَنُوحًا هَدَينَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى [٤] وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَينَاهُمْ وَهَدَينَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ إلى قوله [٥]: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إلا ذِكْرَى لِلْعَالمِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ وفي صحيح البخاري (١٩٦)، عن مجاهد: أنه سأل ابن عباس في "ص" سجدة؟ قال: نعم، ثم تلا هذه الآية: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فنبيكم ممن أمر أن يقتدي بهم، قال: وهو منهم. يعني: داود.
وقال الله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ أي: إذا سمعوا كلام الله المتضمن حججه ودلائله وبراهينه، سجدوا لربهم خضوعًا واستكانة، وحمدًا وشكرًا على ما هم فيه من النعم العظيمة.
و "البُكي": جمع باك فلهذا أجمع العلماء على شرعية [٦] السجود هاهنا اقتداءً بهم واتباعًا لمنوالهم.
(١٩٦) - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ حديث (٤٦٣٢) (٨/ ٨٩٤).