قال سفيان الثوري (١٩٧): عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر قال: قرأ عمر بن الخطاب ﵁[][١] سورة مريم فسجد، وقال: هذا السجود، فأين البُكِيّ؟ يريد: البكاء.
رواه ابن أبي حاتم وابن جرير (١٩٨)، وسقط من روايته ذكر [٢]"أبي معمر" فيما رأيت، فالله [٣] أعلم.
ولما ذكر تعالى حزب السعداء، وهم الأنبياء ﵈، ومن اتبعهم من القائمين بحدود الله وأوامره، المؤدين فرائض الله، التاركين لزواجره ذكر أنه ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ أي: قرون أخر ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ -وإذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع؛ لأنها عماد الدين وقوامه، وخير أعمال العباد- وأقبلوا على شهوات الدنيا وملاذها [٤]، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، فهؤلاء سيلقون غيًّا، أي: خسارًا يوم القيامة.
وقد اختلفوا في المراد بإضاعة الصلاة هاهنا؛ فقال قائلون: المراد بإضاعتها تركها بالكلية. قاله محمد بن كعب القرظي، وابن زيد بن أسلم، والسدي، واختاره ابن جرير، ولهذا ذهب من ذهب من السلف والخلف والأئمة، كما هو المشهور عن الإِمام أحمد، وقول عن الشافعي: إلى تكفير تارك الصلاة؛ للحديث:"بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة"(١٩٩) والحديث الآخر: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"(٢٠٠). وليس هذا محل بسط هذه المسألة.
(١٩٧) - أخرجه الطبري (١٦/ ٩٨). (١٩٨) - أخرجه الطبري (١٦/ ٩٩)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٤٩٩) وعزاه إلى ابن أبي حاتم. (١٩٩) - أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، حديث (١٣٤/ ٨٢) (٢/ ٩٢، ٩٣) من حديث جابر ﵁. (٢٠٠) - أخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة، حديث (٢٦٢١) =