وروى جابر الجعفي (٢٠٧) عن مجاهد، وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح: أنهم من هذه الأمة يعنون في آخر الزمان.
وقال ابن جرير (٢٠٨): حدثني الحارث، حدثنا الحسن الأشيب، حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ قال: هم في هذه الأمة، يتراكبون تراكب الأنعام والحمر في الطرق، لا يخافون الله في السماء، ولا يستحيون الناس في الأرض.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الوسطى حدثنا أبو [١] عبد الرحمن المقرئ [٢] حدثنا حيوة [٣]، حدثنا بشير بن أبي عمرو الخولاني، أن الوليد بن قيس حدثه، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ[٤]: "يكون خلف بعد ستين سنة، أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيًّا، ثم يكون خلف يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر". قال بشير: قلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: المؤمن مؤمن به، والمنافق كافر به، والفاجر يأكل [٥] به.
وهكذا رواه أحمد عن أبي عبد الرحمن المقرئ به (٢٠٩).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا عيسى بن يونس، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن مالك، عن [٦] أبي الرجال: أن عائشة كانت ترسل بالشيء صدقة لأهل الصفة، وتقول: لا تعطوا منه بربريًّا ولا بربرية، فإني سمعت رسول الله ﷺ قول: "هم الخلف الذين قال الله تعالى
(٢٠٧) - أخرجه الطبري (١٦/ ٩٩). (٢٠٨) - أخرجه الطبري (١٦/ ٩٩). (٢٠٩) - أحمد (٣/ ٣٨) (١١٣٥٦). بشير بن أبي عمرو: هو أبو الفتح المصري الخولاني؛ قال الحافظ في التقريب: ثقة، والوليد بن قيس روى عنه أكثر من واحد. وثقه ابن حبان والعجلي، وقال ابن حجر "مقبول". والحديث أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٦١٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٧٥) (٣/ ٣٢)، وابن حبان في كتاب: الرقائق، باب: قراءة القرآن حديث (٧٥٥) (٣/ ٣٢). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٧٤)، (٤/ ٥٤٧) وعنه، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٦٢٦) (٢/ ٥٣٣)، وفي "دلائل النبوة" (٦/ ٤٦٥)، من طريق عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ به. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي. وله طريق أخرى عن أبي سعيد بمعناه عند أبي نصر المروزي =