للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما أنَّه لا يشهر فيه بسلاح ولا ينبض فيه بقوس ولا ينثر فيه نبل؛ فلما يخشى من إصابة بعض الناس به لكثرة المصلين فيه، ولهذا أمر رسول الله : إذا مر أحد [١] بسهام أن يقبض على نصالها لئلا يؤذي أحدًا. كما ثبت ذلك [٢] في الصحيح (١٥٢).

وأما النهي عن المرور باللحم النيئ فيه، فلما يخشى من تقاطر [٣] الدم منه، كما نهيت الحائض عن المرور فيه إذا خافت التلويث.

وأما أنَّه لا يضرب فيه حد [أو يقتص] [٤] فلما يخشى من إبجاد النجاسة [٥] فيه من المضروب أو المقطوع.

وأما أنَّه لا يتخذ سوقًا؛ فلما تقدم من النهي عن البيع والشراء فيه، فإنه إنما بني لذكر الله والصلاة فيه [٦] كما قال النبي [٧] لذلك الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد: "إن المساجد لم تبن لهذا؛ إنما بنيت لذكر الله والصلاة فيها [٨] " (١٥٣).

ثم أمر بسجل من ماء فأهريق على بوله. وفي الحديث الثاني: "جنبوا مساجدكم صبيانكم". وذلك لأنهم يلعبون فيه ولا يناسبهم. وقد كان عمر بن الخطاب إذا رأى صبيانًا يلعبون في المسجد ضربهم بالمخفقة -وهي الدرة- وكان يعس المسجد بعد العشاء فلا يترك فيه أحدًا "ومجانينكم" يعني لأجل ضعف عقولهم وسخر الناس بهم فيؤدي إلى اللعب فيها ولا يخشى من تقذيرهم [] [٩] المسجد ونحو ذلك "وبيعكم وشراءكم" كما تقدم.


= ثم قال: والحارث بن نبهان متفق على ضعفه". وعتبة بن يقظان: ضعيف.
(١٥٢) رواه مسلم في البر والصلة والآداب حديث (٢٦١٥) من حديث أبي موسى الأشعري.
(١٥٣) حديث الأعرابي الذي بال في المسجد أصله عند البخاري (٢٢٠، ٦٠١٠، ٦١٢٨)، ومسلم (٢٨٤)، وابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها حديث (٥٢٩) وليس فيه: "أن المساجد لم تبن لهذا" وإنَّما هذه اللفظة وردت في حديث من ينشد الضالة في المسجد رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث (٥٦٨).