للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"وخصوماتكم" يعني: التحاكم والحكم فيه، ولهذا نص كثير من العلماء على أن الحاكم لا ينتصب لفصل الأقضية في المسجد بل يكون في موضع غيره؛ لا فيه من كثرة الحكومات والتشاجر والعياط الذي لا يناسبه؛ ولهذا قال بعده: "ورفع أصواتكم".

وقال البخاري (١٥٤)؛ حَدَّثَنَا علي بن عبد الله، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، حَدَّثَنَا الجعيد [١] بن عبد الرحمن [قال: حدثني] [٢] يزيد بن خصيفة [٣]، عن السائب بن يزيد الكندي قال: كنت قائمًا في المسجد فحصبني رجل، فنظرت، فإذا عمر بن الخطاب؛ فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما فقال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما [٤] في مسجد رسول الله !!

وقال النَّسائي (١٥٥): حَدَّثَنَا سواد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف؛ قال: سمع عمر صوت رجل في المسجد، فقال: أتدري أين أنت؟؛ وهذا أيضًا صحيح.

وقوله: "وإقامة حدودكم وسل سيوفكم" تقدمًا.

وقوله: "واتخذوا على أَبوابها المطاهر" يعني: المراحيض التي يستعان بها على الوضوء وقضاء الحاجة. وقد كانت قريبًا من مسجد رسول الله آبار يستقون منها فيشربون، ويتطهرون ويتوضئون وغير ذلك.

وقوله: "وجمروها في الجمع" يعني: بخروها في أيام الجمع لكثرة اجتماع الناس يومئذ.

وقد قال الحافظ أَبو يعلى الموصلي (١٥٦): حَدَّثَنَا عبيد الله، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر كان يجمر مسجد رسول الله ، كل جمعة. إسناده حسن لا بأس به والله أعلم.


(١٥٤) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب: رفع الصوت في المسجد حديث (٤٧٠).
(١٥٥) ذكره المزى في تحفة الأشراف (٤/ ٨) وعزاه للنسائي في السنن الكبرى في المواعظ.
(١٥٦) مسند أبي يعلى (١/ ١٧٠).