للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: ١٣٧]، " أي سيكفيك يا محمد شرهم وأذاهم ويعصمك منهم" (١).

قال ابن كثير: أي: "فسينصرك عليهم ويُظْفِرُك بهم" (٢).

قال مقاتل: " يعني أهل الكتاب ففعل الله- عز وجل- ذلك فقتل أهل قريظة، وأجلى [بني] النضير من المدينة إلى الشام" (٣).

قال الزجاج: " هذا ضمان من اللَّه عزَّ وجلَّ في النصر لنبيه - صلى الله عليه وسلم - لأنه إِنما يكفيه إِياهم بإظهار ما بعثه به على كل دين سواه - وهذا كقوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: ٣٣] " (٤).

قال أبو السعود: " أي سيكفيك شِقاقَهم فإن الكفاية لا تتعلق بالأعيان بل بالأفعال" (٥).

قال الطبري: " ففعل الله بهم ذلك عَاجلا وأنجزَ وَعْده، فكفى نبيّه صلى الله عليه وسلم بتسليطه إيّاه عليهم، حتى قتل بعضهم، وأجلَى بعضًا، وأذلّ بعضًا وأخزاه بالجزية والصَّغار" (٦).

قال الزجاج: " فإن قال قائل: فإن من المرْسَل مَنْ قُتِل، فإن تأويل ذلك - والله أعلم - أن اللَّه غالب هو ورسله بالحجة الواضحة، والآية البينة، ويجوز أن تكون غلبةَ الآخرة لأن الأمر هو على ما يستقر عليه في العاقبة" (٧).

وقد قيل: إِن الله لم يأمر رسولاً بحرب فاتبع ما أمره الله به في حربه إِلا غَلَب. فعلى هذا التأويل يجوز أن يكون لم يقتل رسول قط محارباً.

قوله تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: ١٣٧]، " أي هو تعالى يسمع ما ينطقون به ويعلم ما يضمرونه في قلوبهم من المكر والشر" (٨).

قال مقاتل: " [{السميع} لقولهم للمؤمنين: {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا}، ثم قال {العليم}، بما قالوا" (٩).

قال الثعلبي: أي" {السَّمِيعُ} لأقوالهم، {الْعَلِيمُ} بأحوالهم" (١٠)

قال ابن عطية: " {السَّمِيعُ} لقول كل قائل، {الْعَلِيمُ} بما يجب أن ينفذ في عباده" (١١).

قال أبو السعود: " تذييلٌ لما سبق من الوعد وتأكيدٌ له والمعنى أنه تعالى يسمع ما تدعون به ويعلم ما في نِيَّتك من إظهار الدينِ فيستجيب لك ويوصلك إلى مرادك" (١٢).

وفي قوله تعالى: قوله تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: ١٣٧]، وجهان (١٣):

الأول: أنه وعيد لهم والمعنى أنه يدرك ما يضمرون ويقولون وهو عليم بكل شيء فلا يجوز لهم أن يقع منهم أمر إلا وهو قادر على كفايته إياهم فيه.

الثاني: أنه وعد للرسول عليه السلام يعني: يسمع دعاءك ويعلم نيتك وهو يستجيب لك ويوصلك إلى مرداك، واحتج الأصحاب بقوله: {وهو السميع العليم} على أن سمعه تعالى زائد على علمه بالمسموعات لأن قوله: {عليم} بناء مبالغة فيتناول كونه عالما بجميع المعلومات، فلو كان كونه سميعا عبارة عن علمه بالمسموعات


(١) صفوة التفاسير: ١/ ٨٨.
(٢) تفسير ابن كثير: ١/ ٤٥٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ١٤٢.
(٤) معاني القرآن: ١/ ٢١٤.
(٥) تفسير أبي السعود: ١/! ٦٧.
(٦) تفسير الطبري: ٣/ ١١٦.
(٧) معاني القرآن: ١/ ٢١٥.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ٨٨.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ١٤٢.
(١٠) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٨٤.
(١١) المحرر الوجيز: ١/ ٢١٦.
(١٢) تفسير أبي السعود: ١/ ١٦٨.
(١٣) انظر: مفاتيح الغيب: ٤/ ٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>