للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال: " فإن قال قائل فكيف يكون جواب " (كما أرسلنا) (فاذكروني أذكركم)، فالجواب ههنا إنما يصلح أن يكون جوابين لأن قوله، (فاذكروني) أمر، وقوله (أذكركم) جزاء اذكروني: والمعنى إن تذكروني أذكركم" (١).

وإن قيل: (كما) هل يجوز أن يكون جوابا؟ قلنا: جوّزه الفراء (٢) وجعل لأذكروني جوابين:

أحدهما: {كما}.

والثاني: {أذكركم}، ووجه ذلك لأنه أوجب عليهم الذكر ليذكرهم الله برحمته، ولما سلف من نعمته (٣).

قال الرازي: "والوجه الأول أولى، لأنه قبل الكلام إذا وجد ما يتم به الكلام من غير فصل فتعلقه به أولى" (٤).

وقد ذكروا في وجه التشبيه في قوله {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا} [البقرة: ١٥١]، قولان (٥):

الأول: إن قلنا الكاف متعلق بقوله ولأتم نعمتي كان المعنى أن النعمة في أمر القبلة كالنعمة بالرسالة لأنه تعالى يفعل الأصلح.

الثاني: وإن قلنا إنه متعلق بقوله تعالى: {اذكروني} دل ذلك على أن النعمة بالذكر جارية مجرى النعمة بالرسالة.

قوله تعالى: {يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا} [البقرة: ١٥١]، "أي يقرأ عليكم القرآن" (٦).

قال مقاتل: أي"القرآن" (٧).

قال الثعلبي: " يعني: القرآن" (٨).

قوله تعالى: {وَيُزَكِّيكُمْ} [البقرة: ١٥١]، "أي ويطهركم، وينمي أخلاقكم، ودينكم" (٩).

قال مقاتل بن سليمان: " يعنى: ويطهركم من الشرك والكفر" (١٠).

قال مقاتل بن حيان: "ويطهركم من الذنوب" (١١).

قال الثعلبي: " أي يعلمون من الأحكام وشرائع الإسلام" (١٢).

قال ابن كثير: " أي: يطهرهم من رذائل الأخلاق ودَنَس النفوس وأفعال الجاهلية، ويخرجهم من الظلمات إلى النور" (١٣).

قال البيضاوي: " أي يحمِلُكم على ما تصيرون به أزكياءَ (١٤)، قدمه باعتبار القصد وأخره في دعوة إبراهيم عليه السلام باعتبار الفعل" (١٥).

قال الصابوني: " أي يطهركم من الشرك وقبيح الفعال" (١٦).


(١) معاني القرآن: ١/ ٢٢٧.
(٢) انظر: معاني القرآن: ١/ ٩٢.
(٣) انظر: مفاتيح الغيب: ٤/ ١٢٣، ومعاني القرآن للفراء: ١/ ٩٢.
(٤) مفاتيح الغيب: ٤/ ١٢٣.
(٥) انظر: مفاتيح الغيب: ٤/ ١٢٣.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ٩٤.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ١٥٠.
(٨) تفسير الثعلبي: ٢/ ١٩.
(٩) تفسير ابن عثيمين: ٢/! ٦٠.
(١٠) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ١٥٠.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٩٣): ص ١/ ٢٥٩.
(١٢) تفسير الثعلبي: ٢/ ١٩.
(١٣) تفسير ابن كثير: ١/ ٤٦٤.
(١٤) ونقله بتمامه، أبو السعود في تفسيره: ١/ ١٧٨.
(١٥) تفسير البيضاوي: ١/ ١١٤.
(١٦) صفوة التفاسير: ١/ ٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>