للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال القاسمي: " أي بأن لا نغلّ الحدائق كعادتها، للغيبة عنها في سبيل الله، وفقد من يتعاهدها، وخصت بالذكر لأنها أعظم أموال الأنصار الذين هم أخص الناس بهذا الذكر، لا سيما في وقت نزول هذه الآيات. وهو أول زمان الهجرة" (١).

الثاني: أن"المراد موت الأولاد". قاله الشافعي (٢)، وولد الرجل ثمرة قلبه (٣).

والقول الثاني ضعيف، لأنه صرف عن ظاهر اللفظ، وقد اعترض عليه ابن كثير (٤)، والله أعلم.

قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: ١٥٥]، " أي: وبشر الصابرين على المصائب والبلايا بجنات النعيم" (٥).

قال سعيد بن جبير: " يعني: بشرهم بالجنة" (٦).

قال الطبري: أي" يا محمد، بشّر الصابرين على امتحاني بما أمتحنهم به" (٧).

قال الثعلبي: أي الصابرين"على البلايا والرزايا" (٨).

قال القرطبي: أي "بالثواب على الصبر، والصبر أصله الحبس، وثوابه غير مقدر" (٩).

قال الزجاج: أي: " بالصلاة عليهم من ربهم والرحمة وبأنهم المهتدون" (١٠).

قال الزمخشري: " والخطاب لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، أو لكل من يتأتى منه البشارة" (١١).

قال أبو حيان: " خطاب للنبي صلى الله عليه وسلّم، أو لكل من تتأتى منه البشارة، أي على الجهاد بالنصر، أو على الطاعة بالجزاء، أو على المصائب بالثواب، أقوال: والأحسن عدم التقييد، أي كل من صبر صبراً محموداً شرعاً، فهو مندرج في الصابرين" (١٢).

وأصل (التبشير): "إخبار الرجل الرجلَ الخبرَ، يَسرّه أو يسوءه، لم يسبقه به إلى غيره" (١٣).


(١) محاسن التأويل: ١/ ٤٤٢.
(٢) انظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ٢٢، وتفسير البيضاوي: ١/ ١١٤، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٧٣. ولم أجد هذا التفسير في تفسير الشافعي: ١/ ٢٤٢. وإنما قال: " {والثمرات}: الصدقات".
(٣) روي عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ دَفَنْتُ ابْنِي سِنَانًا وَأَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلانِيُّ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ أَلا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا سِنَانٍ قُلْتُ بَلَى فَقَالَ حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ مَاذَا قَالَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ فَيَقُولُ اللَّهُ: " ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ " رواه الترمذي (٩٤٢)، حسنه الألباني في السلسة الصحيحة (١٤٠٨).
(٤) انظر: تفسير ابن كثير: ١/ ٤٦٧. قال ابن كثير: " وقد حكى بعضُ المفسرين أن المراد من الخوف هاهنا: خوف الله، وبالجوع: صيام رمضان، ونقص الأموال: الزكاة، والأنفس: الأمراض، والثمرات: الأولاد، وفي هذا نظر".
وقيل: "لأن هذا الابتلاء موعود به في المستقبل، مذكور قبل وقوعه توطنا عليه عند الوقوع، ولعله ما من بلية ذكرها إلا وقد تقدمت لهم قبل نزول الآية، إذ الخوف من اللَّه تعالى لم يزل مشحونا في قلوب المؤمنين، ويبعد أن يعبر عن الصدقة بالنقص وقد عبر عنها الشرع بالزكاة التي هي النمو ضد النقص وورد، " ما نقصت صدقة من مال". [صحيح مسلم (٤/ ٢٠٠١): باب استحباب العفو والتواضع، (٢٥٨٨)]، ويمكن أن يقال هي نقص حساً وإنما سميت زكاة باعتبار ما يؤول إليه حال القيام بها من النمو فالعوض المرجو من كرم اللَّه خلف فلما ذكرها اللَّه تعالى في سياق الابتلاء الموعود بها عبر عنها بالزكاة تسهيلا لاخراجها على المكلف لأنه إذا استشعر العوض من اللَّه تعالى ونمو ماله بذلك، هان عليه بذلها وسمحت نفسه لذلك. والله أعلم". [حاشية الكشاف: ١/ ٢٠٧].
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ٩٤.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (١٤٢٠): ً ١/ ٢٦٤.
(٧) تفسير الطبري: ٣/ ٢٢١.
(٨) تفسير الثعلبي: ٢/ ٢٣.
(٩) انظر: تفسير القرطبي: ٢/ ١٧٣.
(١٠) معاني القرآن: ١/ ٢٣١.
(١١) الكشاف: ١/ ٢٠٧.
(١٢) البحر المحيط: ١/ ٤٥٠ - ٤٥١.
(١٣) تفسير الطبري: ٣/ ٢٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>