للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: ١٥٨]، أي إن الصفا والمروة من: " من أعلام دينه ومناسكه" (١).

قال البيضاوي: أي: "إن الصفا والمروة-وهما علما جبلين بمكة- من أعلام مناسكه" (٢).

قال الطبري: أي أنهما: "من معالم الله التي جعلها تعالى ذكره لعباده مَعلمًا ومَشعَرًا يعبدونه عندها، إما بالدعاء، وإما بالذكر، وإما بأداء ما فرض عليهم من العمل عندها" (٣).

قال المراغي: " أي إن هذين الموضعين من علامات دين الله، وكذلك الأعمال والمناسك التي تعمل بينهما وهى السعى بينهما هى أيضا من الشعائر، لأن القيام بها علامة الخضوع لله والإيمان به وعبادته إذعانا وتسليما" (٤).

قال أبو حيان: " وليس الجبلان لذاتهما من شعائر الله، بل ذلك على حذف مضاف، أي إن طواف الصفا والمروة" (٥).

و(الصفا): "جمع (صَفاة)، وهي الصخرة الصلبة الملساء" (٦)، ومنه قول الطرمَّاح (٧):

أَبَى لِي ذُو القُوَى وَالطَّوْلِ ألا ... يُؤَبِّسَ حَافِرٌ أَبَدًا صَفَاتِي

وقال امرؤ القيس (٨):


(١) صفوة التفاسير: ١/ ٩٦.
(٢) تفسير البيضاوي: ١/ ١١٥.
(٣) تفسير الطبري: ٣/ ٢٢٦.
(٤) تفسير المراغي: ٢/ ٢٧.
(٥) البحر المحيط: ١/ ٤٥٦.
(٦) تفسير الثعلبي: ٢/ ٢٤، وانظر: تفسير الطبري: ٣/ ٢٢٤.
(٧) ديوانه: ١٣٤، الطول: القدرة والغنى. وهو ذو الطول والقوة، هو الله سبحانه. وأبس الشيء يؤبسه: ذلله ولينه، أو كسره، ومثله قول عباس بن مرداس:
إنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْرٍ لا أُؤَبِّسُهُ ... أُوقِدْ عَلَيْهِ، فأْحمِيهِ، فينصَدِعُ
السَّلْمُ تأخُذُ مِنْهَا مَا رَضِيتَ بِه ... وَالحَرْبُ يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعُ
(٨) ديوانه: ١٦٤؛ ولسان العرب ٩/ ٢١ (جحف)؛ وتاج العروس ٢٣/ ٦٧ (جحف)؛ وبلا نسبة في تهذيب اللغة ٤/ ١٦١؛ ومقاييس اللغة ١/ ٤٢٨؛ ومجمل اللغة ١/ ٤٠٦ مشوب (١/ ١٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>