فقالوا: تزوج أمة! ! وكانوا يريدون أن يَنكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم، فأنزل الله فيهم:{ولأمةٌ مؤمنة خيرٌ من مشركة} و {عبدٌ مؤمن خيرٌ من مشرك}" (١).
والثاني: قال مقاتل بن حيان: "نزلت في أبي مرثد الغنوي، استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عناق أن يتزوجها، وهي امرأة مسكينة من قريش، وكانت ذات حظ من جمال وهي مشركة وأبو مرثد مسلم، فقال: يا نبي الله إنها لتعجبني، فأنزل الله - عز وجل - {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}" (٢).
والثالث: قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا من غني يقال له: مرثد بن أبي مرثد حليفا لبني هاشم إلى مكة، ليخرج ناسا من المسلمين بها أسراء؛ فلما قدمها سمعت به امرأة يقال لها: عناق، وكانت خليلة له في الجاهلية، فلما أسلم أعرض عنها، فأتته فقالت: ويحك يا مرثد ألا تخلو؟ فقال لها: إن الإسلام قد حال بيني وبينك وحرمه علينا، ولكن إن شئت تزوجتك، إذا رجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استأذنته في ذلك ثم تزوجتك، فقالت له: أبي تتبرم؟ ثم استغاثت عليه فضربوه ضربا شديدا ثم خلوا سبيله، فلما قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعا وأعلمه الذي كان من أمره وأمر عناق وما لقي في سببها، فقال: يا رسول الله، أتحل أن أتزوجها؟ فأنزل الله ينهاه عن ذلك قوله:{ولا تنكحوا المشركات}" (٣).
والرابع: قال مقاتل بن حيان: " {قوله: ولأمة مؤمنة}، بلغنا والله أعلم أنها كانت أمة لحذيفة سوداء فأعتقها وتزوجها حذيفة، يعني: ونسخ من هذه الآية نساء أهل الكتاب وأحلهن للمسلمين" (٤).
قوله تعالى:{وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ}[البقرة: ٢٢١]، " أي لا تتزوجوا بهن حتى يؤمنَّ" (٥).
قال الطبري: أي: " ولا تنكحوا أيها المؤمنون مشركاتٍ، غير أهل الكتاب، حتى يؤمنَّ فيصدِّقن بالله ورسوله وما أنزل عليه" (٦).
قال الصابوني: " أي لا تتزوجوا أيها المسلمون بالمشركات من غير أهل الكتاب حتى يؤمن بالله واليوم الآخر" (٧).
قال ابن عثيمين: أي: حتى" أي يدخلن في دين الله؛ ودخولهن في دين الله يلزم منه التوحيد" (٨).
قال ابن جريج: أي: " المشركات - لشرفهن - حتى يؤمن" (٩).
(١) تفسير الطبري (٤٢٢٥): ص ٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩، وأخرجه الواحدي في أسباب النزول: ٧٣، عن ابن عباس، وإسناده ضعيف. (٢) أسباب النزول: ٧٣، وابن أبي حاتم (٢١٠٠): ص ٢/ ٣٩٨، وإسناده ضعيف معضل، وأخرجه ابن المنذر (فتح القدير: ١/ ٢٢٤)، وانظر: والعجاب: ١/ ٥٥٢. (٣) أسباب النزول: ٧٤، والعجاب: ١/ ٥٥٢، إسناده ضعيف جدا. قال الحافظ في كتابه "الكافي الشاف" "١/ ٢٦٤ ": "نزولها في هذه القصة ليس بصحيح فقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد الغنوي وكان رجلًا شديدًا، يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، الحديث بطوله وفيه: حتى نزلت {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} قال: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها علي وقال: "لا تنكحها". وكذا أخرجه أحمد وإسحاق والبزار وقال: لا نعلم لمرثد بن أبي مرثد حديثًا أسنده إلا هذا انتهى" ونقله المناوي في "الفتح السماوي" "١/ ٢٦٢ - ٢٦٣" ولم يصرح باسم مصدره. (٤) تفسير ابن أبي حاتم (٢١٠٣): ص ٢/ ٣٩٩، وأورد القصة ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة: ٢/ ٧٧٢. وذكره القرطبي: ٤/ ٦٩، فقال: " نزلت في خنساء وليدة سوداء كانت لحذيفة بن اليمان، فقال لها حذيفة: يا خنساء، قد ذكرت في الملأ الأعلى مع سوادك ودمامتك، وأنزل الله تعالى ذكرك في كتابه، فأعتقها حذيفة وتزوجها". (٥) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٧٦. (٦) تفسير الطبري: ٤/ ٣٦٧. (٧) صفوة التفاسير: ١/ ٣٩٤. (٨) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٧٦. (٩) تفسير الطبري (٤٢٢٦): ص ٤/ ٣٦٩.