و (النكاح) في الأصل "الضم، والجمع" (١)؛ ومنه قول عمر بن أبي ربيعة (٢):
أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا ... عَمْرَكَ اللهَ كيفَ يَلْتَقِيَانِ
يعني: أيها المريد أن تجمع بين الثريا، وسهيل - وهما نجمان معروفان -؛ الأول في الشمال؛ والثاني في الجنوب؛ فقوله: «كيف يجتمعان» يدل على أن النكاح في الأصل الجمع، والضم (٣).
واختلف في أصل (النكاح) في اللغة، على أقوال:
أحدها: أنه حقيقة في الوطء، مجاز في عقد التزويج.
قال الأزهري: "أصل النِّكاح في كلام العرب الوطء. وقيل للتزويج: نكاح؛ لانَّه سبب الوطء المباح" (٤).
والثاني: أنَّ النِّكاح حقيقة في كلٍّ من الوطء وعقد التزويج، أي مشترك لفظي، كالعين: للباصرة والجارية.
قال الجوهري: "النِّكاح الوطء. وقد يكون العقد، تقول العرب: نكحتُها "بضم التاء" ونكحت هي أي تزوجت، وهي ناكح في بني فلان أي هي ذات زوج منهم، وقال (٥):
لصلصلة اللِّجام برأس طِرْفٍ ... أحبّ إليّ من أن تنكحيني واستنكحها
بمعنى نكحها، وأنكحها أي زوَّجها، ورجل نُكَحةٌ، كثير النِّكاح.
والنُّكح والنِّكح "أي: بضم النون وكسرها وإسكان الكاف فيهما" لغتان، وهي كلمة كانت العرب تتزوج بها، وكان يقال لأمِّ خارجة عند الخِطبة "بكسر الخاء" خُطْب "أي: بكسر الخاء وضمها وإسكان الطاء" فتقول: نُكْحُ "أي: بضم النون" حتى قالوا: أسرع من نكاح أمِّ خارجة" (٦).
قال الفيروزآبادي: "النِّكاح الوطء والعقد له، نكح كمنع وضرب" (٧).
قال الزبيدي شارحاً تلك العبارة: "النِّكاح بالكسر في كلام العرب الوطء في الأصل. وقيل هو العقد له، وهو التزويج؛ لأنَّه سبب للوطء المباح" (٨).
قال ابن فارس: "نكح" النون والكاف والحاء أصل واحد وهو البِضاع (٩)، ونَكَح ينكِح "أي بكسر الكاف"، وامرأة ناكح في بني فلان أي ذات زوج منهم. والنِّكاح يكون العقد دون الوطء يقال: نكحتُ: تزوَّجت. وأنكحتُ غيري "بضم تاء المتكلم فيهما" (١٠).
(١) القاموس الفقهي، سعدي أبو حبيب: ٣٦٠.
(٢) ديوانه: ص ٤٣٨، وورد في "الشعر والشعراء" ٣٧٤ وفيه (يجتمعان) بدل: يلتقيان، "الأغاني" ١/ ٢٣٢، "الصحاح" (عمر) ٢/ ٧٥٦، "أمالي ابن الشجري" ٢/ ١٠٨، "الروض الأنف" ٣/ ١٣٥، "شرح المفصل" ٩/ ٩١ (عجز)، "اللسان" (عمر) ٥/ ٣١٠٠ برواية: (يجتمعان)، "الخزانة" ٢/ ٢٨، وورد غير منسوب في:
"المقتضب" ٢/ ٣٢٩، القرطبي ١٠/ ٤١، وأبي حيان ٥/ ٤٦٢، والألوسي ١٤/ ٧٣، (كيف يلتقيان): استفهام إنكاري تعجبي من تزويج الثري بنت علي بن عبد الحارث -وكانت مشهورة بالحسن والجمال- بسهيل بن عبد الرحمن الزهري - وكان معروفًا بقبح منظره.
(٣) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٧٦.
(٤) تهذيب اللغة للأزهري (٤/ ١٠٣)، وعنه اللسان (٢/ ٦٢٦) مادة (نكح).
(٥) انظر: مادة (طرف) في مقاييس اللغة (٣/ ٤٤٨)، الصحاح (٤/ ١٣٩٣)، القاموس (٣/ ١٧٢)، اللسان (٩/ ٢١٤). و (طِرْفٍ): بكسر الطاء المهملة وإسكان الراء، هو الفرس الكريم.
(٦) الصحاح: ١/ ٤١٣.
(٧) القاموس: ١/ ٢٦٣.
(٨) تاج العروس: ٢/ ٢٤٢.
(٩) البِضاع: بكسر الباء الموحدة: هو الجماع. ومنه المثل "كمعلِّمة أمِّها البِضَاع"
يضرب لمن يعلِّم من هو أعلم منه. انظر مادة (بضع). مقاييس اللغة (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦)، والصحاح (٣/ ١١٨٧).
(١٠) مقاييس اللغة لابن فارس: ٥/ ٤٧٥.