قال ابن جنِّي: "سألت أبا علي الفارسي عن قولهم "نكحها"، فقال: فرّقت العرب فرقاً لطيقاً يعرف به موضع العقد من الوطء، فإذا قالوا: "نكح فلانة" أو "بنت فلان" أرادوا تزويجها والعقد عليها، وإذا قالوا "نكح امرأته" لم يريدوا إلا المجامعة؛ لأنّه بذكر امرأته وزوجته تستغنى عن العقد" (١).
الثالث: أنّه حقيقة في العقد، مجاز في الوطء (٢).
الرابع: أنّه حقيقة في الجمع والضَّمِّ والتداخل. أي مطلقاً، سواء كان حسيّاً أم معنويّاً.
قال أبو عمر غلام ثعلب: الذي حصّلناه عن ثعلب عن الكوفيين، وعن المبرِّد عن البصريين أنّه الجمع، قال الشاعر (٣):
أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا ... عَمْرَكَ اللهَ كيفَ يَلْتَقِيَانِ
ومن وروده في الضمِّ قولهم: تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض. ومنه قول الشاعر:
ضممت إلى صدري معطَّر صدرها ... كما نكحت أمُّ الغلام صبيَّها
أي كما ضمَّته (٤).
ومن وروده في الدخول قولهم: نكح النومُ عينَه إذا غلبه، ونكحت الحصاة أخفاف الإبل إذا دخلت فيها، ومنه قول المتنبي (٥):
أنكحتْ صمُّ حصاها خُفَّ يَعْمَلَةٍ ... تَغَشْمَرَتْ بي إليك السهلَ والجبلا" (٦).
قال القرطبي: " ونكح أصله الجماع، ويستعمل في التزوج تجوزا واتساعا" (٧).
قال الراغب: " النكاح اسم للعقد، واستعير للجماع بدلالة أن عامة أسماء الجماع كنايات، وأنهم يتحاشون النكاح من التصريح بذكر الجماع، وآلاته، كما يتحاشون من إظهاره حتى سموا ذلك العضو " السوءة "، ولم يستعيروا اسم الجماع وآلاته إلا فيما يقصدون به سبعة، نحو: شَوَّرَبِهِ إذا خجله وجعله بحيث كأنه أبدى شواره، والشوار مع ذلك كناية للفرح، وبهذا يعلم أن النكاح وفي اللغة مستعار للجماع" (٨).
وأما (النكاح) في الشرع: "فهو عقد على مُحَلَّلة لقصد المصالح المترتبة على النكاح من تحصين الفرج، والولادة، والاستمتاع، وغير ذلك" (٩).
و{الْمُشْرِكَاتِ}: "مع مشركة؛ والمشركة، أو المشرك، هو من جعل لله شريكاً فيما يختص به سواء كان ذلك في الربوبية، أو في الألوهية، أو في الأسماء، والصفات؛ فمن اتخذ إلهاً يعبده فهو مشرك - ولو آمن بأن الله خالق للكون -؛ ومن اعتقد أن مع الله خالقاً للكون، أو منفرداً بشيء في الكون، أو معيناً لله تعالى في خلق شيء من الكون فهو مشرك" (١٠).
(١) انظر: المبدع (٧/ ٣)، الإنصاف (٨/ ٣)، شرح النووي (٩/ ١٧١)، فتح الباري (٩/ ١٠٣)، شرح الزرقاني على الموطأ (٣/ ١٢٤).
(٢) نظر: تاج العروس (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، فتح القدير لابن الهمام (٣/ ١٨٥)، البحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٨٢).
(٣) ديوانه: ص ٤٣٨، وورد في "الشعر والشعراء" ٣٧٤ وفيه (يجتمعان) بدل: يلتقيان، "الأغاني" ١/ ٢٣٢، "الصحاح" (عمر) ٢/ ٧٥٦، "أمالي ابن الشجري" ٢/ ١٠٨، "الروض الأنف" ٣/ ١٣٥، "شرح المفصل" ٩/ ٩١ (عجز)، "اللسان" (عمر) ٥/ ٣١٠٠ برواية: (يجتمعان)، "الخزانة" ٢/ ٢٨، وورد غير منسوب في:
"المقتضب" ٢/ ٣٢٩، القرطبي ١٠/ ٤١، وأبي حيان ٥/ ٤٦٢، والألوسي ١٤/ ٧٣، (كيف يلتقيان): استفهام إنكاري تعجبي من تزويج الثري بنت علي بن عبد الحارث -وكانت مشهورة بالحسن والجمال- بسهيل بن عبد الرحمن الزهري - وكان معروفًا بقبح منظره.
(٤) الزرقاني على الموطأ: ٣/ ١٢٤.
(٥) شرح ديوانه للمعري ١/ ٦٧.
(٦) الزرقاني على الموطأ: ٣/ ١٢٤.
(٧) تفسير القرطبي: ٣/ ٦٧.
(٨) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٥٤.
(٩) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٧٦.
(١٠) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٧٦.