قوله تعالى:{وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}[البقرة: ٢٢٢]، أي و"لا تجامعوهن حتى ينقطع عنهن دم الحيض ويغتسلن"(١).
قال الطبري:" ولا تقربوهن حتى يغتسلن فيتطهرن من حيضهن بعد انقطاعه"(٢).
قال الصابوني:" والمراد من الآية التنبيه على أن الغرض (عدم المعاشرة) لا عدم القرب منهن، وعدم مؤاكلتهن ومجالستهن، كما كان يفعل اليهود إذا حاضت عندهم المرأة"(٣).
وقد اختلفت القراءة في قوله تعالى:{وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}[البقرة: ٢٢٢]، على وجهين (٤):
أحدهما:{حَتَّى يَطْهُرْنَ} بضم (الهاء) وتخفيفها. وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر، وحفص عن عاصم.
إذ وجهوا معناه إلى: ولا تقربوا النساء في حال حيضهنّ حتى ينقطع عنهن دم الحيض ويَطهُرن.
أخرج الطبري سنده "عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:{ولا تقربوهن حتى يطهرن}، قال: انقطاع الدم"(٥)، وروي عن سفيان (٦)، وعكرمة (٧)، نحو ذلك.
والثانية:{حَتَّى يطهَّرن} بتشديد (الهاء) وفتحها. قرأ بها عاصم في رواية أبي بكر والمفضل وحمزة والكسائي.
وهؤلاء عنوا به: حتى يغتسلن بالماء. وشددوا (الطاء)، لأنهم قالوا: معنى الكلمة: حتى يتطهَّرْنَ، أدغمت (التاء) في (الطاء)، لتقارب مخرجيهما.
(١) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٧. (٢) تفسير الطبري: ٤/ ٣٨٥. (٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٧. (٤) انظر: السبعة: ١٨٢، وتفسير الطبري: ٤/ ٣٨٣ وما بعدها. (٥) تفسير الطبري (٤٢٦٦): ص ٤/ ٣٨٣. (٦) انظر: تفسير الطبري (٤٢٦٧): ص ٤/ ٣٨٤. (٧) انظر: تفسير الطبري (٤٢٦٨): ص ٤/ ٣٨٤.