قال الثعلبي: أي: " مانعا" (١).
قال البغوي: " أي: مفرا ومعدلا عنها" (٢).
قال السعدي: " أي: مخلصا ولا ملجأ بل هم خالدون فيها أبد الآباد" (٣).
قال الطبري: "يقول: لا يجدون عن جهنم- إذا صيّرهم الله إليها يوم القيامة - مَعْدِلا يعدِلون إليه" (٤).
قال الزجاج: " أي: لا يجدون عنها مَعْدِلًا ولا مَلْجأ" (٥).
قال السمرقندي: " أي: مفرا ومهربا" (٦).
و«المحيص»: مفعول من حاص إذا راغ ونفر، يقال منه: حاص فلان عن هذا الأمر يَحِيص حَيْصًا وحُيُوصًا، إذا عدل عنه، (٧)، ومنه خبر ابن عمر أنه قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرِيّة كنت فيهم، فلقينا المشركين فحِصْنا حَيْصة" (٨)، ومنه قول جعفر بن علبة الحارثي (٩):
ولم أدر إن حصنا من الموت حيصة ... كم العمر باق والمدى متطاول
وقوله تعالى: {وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} [النساء: ١٢١]، يحتمل وجهين (١٠):
أحدهما: لا بد لهم من ورودها.
والثاني: التخليد الذي أوعد به الكفار، فلا يخرجون عنها، ولا يجدون منها ملجأ
الفوائد:
١ - إن الذين يعطون ولايتهم للشيطان، ويخسرون فطرتهم السليمة، ونفوسهم المستقيمة، وعقولهم المدركة، تحت سلطان الأماني الكاذبة والأوهام الخادعة.
٢ - لَا يكون لهم مأوى يوم القيامة غير جهنم. ولا يجدون ملجأ دونها يلجأون إليه، فلا مفر منها ولا مهرب، وذلك جزاء إضرارهم لفطرتهم وانحرافهم عن الجادة، ويرميهم بغرور الشيطان، وإن ذلك يتبعه الأذى لبني الإنسان، وتركهم عبادة الديان، والإعراض عن الحق، إذا جاءهم به رسل الله تعالى، وأنهم لَا معدل لهم عنها ولا مهرب.
القرآن
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (١٢٢)} [النساء: ١٢٢]
التفسير:
والذين صَدَقوا في إيمانهم بالله تعالى، وأتبعوا الإيمان بالأعمال الصالحة سيدخلهم الله -بفضله- جنات تجري من نحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، وعدا من الله تعالى الذي لا يخلف وعده. ولا أحد أصدق من الله تعالى في قوله ووعده.
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [النساء: ١٢٢]، أي: والذين صَدَقوا في إيمانهم بالله تعالى، وأتبعوا الإيمان بالأعمال الصالحة" (١١).
قال النسفي: أي: " ولم يتبعوا الشيطان في الأمر بالكفر" (١٢).
قال القاسمي: " أي: والذين صدقت قلوبهم وعملت جوارحهم بما أمروا به من الخيرات" (١٣).
(١) تفسير الثعلبي: ٣/ ٣٨٩.
(٢) تفسير البغوي: ٢/ ٢٨٩.
(٣) تفسير السعدي: ٢٠٣.
(٤) تفسير الطبري: ٩/ ٢٢٦.
(٥) معاني القرآن: ٢/ ١١١.
(٦) بحر العلوم: ١/ ٣٤٠.
(٧) انظر: تفسير الطبري: ٩/ ٢٢٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ١١٥.
(٨) تفسير الطبري: ٩/ ٢٢٦.
(٩) ديوان الحماسة: ١/ ٨، وانظر: البحر المحيط: ٣/ ٣٦٤، والدر المصون: ٢/ ٤٢٨.
وإن حصنا أي: إن عدلنا وانحرفنا عن الموت، يقول: لم ندر إن حدنا عن القتال الذي فيه الموت، وعدلنا عنه، كم يكون بقاؤنا؟ ! فلم نحيد ونرتكب العار؟ ! ولعلنا إن تركنا القتال لم نعش إلا قليلا.
(١٠) انظر: التفسير البسيط للواحدي: ٧/ ١٠٦.
(١١) التفسير الميسر: ١/ ٢٨٢.
(١٢) تفسير النسفي: ١/ ٣٩٧.
(١٣) محاسن التاويل: ٣/ ٣٤٧.