قال الزجاج: " المعنى قل الله يفتيكم فيهنَّ، وهذه الأشْياءُ التي في الكتاب يُفْتيكُم
فيهن" (١).
قوله تعالى: {فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء: ١٢٧]، "أي: ويفتيكم أيضاً في اليتيمات اللواتي ترغبون في نكاحهن لجمالهن أو لمالهنَّ ولا تدفعون لهن مهورهنَّ" (٢).
ويحتمل قوله تعالى: {اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ} [النساء: ١٢٧]، وجهان:
أحدهما: يعني المواريث، وهذا قول ابن عباس (٣)، وسعيد بن جبير (٤)، وشعبة (٥)، وقتادة (٦)، مجاهد (٧)، وإبراهيم (٨)، وابن زيد (٩).
والثاني: أنها في صدقات النساء التي يتملكها أولياؤهن. ذكره الماوردي (١٠) ونسبه ابن الجوزي لعائشة-رضي الله عنها- (١١).
ويحتمل قوله تعالى: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء: ١٢٧]، وجهان:
أحدهما: ترغبون عن نكاحهن لقبحهن. وهذا قول الحسن (١٢)، وعائشة (١٣)، إبراهيم (١٤)، وقتادة (١٥)، والسدي (١٦)، واختيار الطبري (١٧)، والزجاج (١٨).
والثاني: تمسكونهن رغبة في أموالهن وجمالهن، وهو قول عائشة-في قولها الآخر- (١٩)، وابن عباس (٢٠)، وسعيد بن جبير (٢١)، وعبيدة (٢٢).
والراجح- والله أعلم- أن المعنى: ترغبون عن أن تنكحوهن، لأن حبسهم أموالهن عنهن مع عضّلهم إياهن، إنما كان ليرثوا أموالهن، دون زوج إن تزوجن. ولو كان الذين حبسوا عنهن أموالهن، إنما حبسوها عنهن رغبة في نكاحهن، لم يكن للحبس عنهن وجهٌ معروف، لأنهم كانوا أولياءهن، ولم يكن يمنعهم من نكاحهن مانع، فيكون به حاجة إلى حبس مالها عنها، ليتّخذ حبسها عنها سببًا إلى إنكاحها نفسها منه" (٢٣).
عن إبراهيم: "أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان إذا جاءه ولى اليتيمة نظر، فإن كانت جميلة غنية قال: زوجها غيرك والتمس لها من هو خير منك. وإن كانت دميمة ولا مال لها قال: تزوجها فأنت أحق بها" (٢٤).
وقرأ أبو عبد الله المدني: «في ييامى النساء» بياءين (٢٥).
(١) معاني القرىن: ٢/ ١١٥.
(٢) صفوة التفاسير: ١/ ٢٨٣.
(٣) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٣٩): ص ٩/ ٢٥٣ - ٢٥٤، و (١٠٥٤٩): ٩/ ٢٥٦.
(٤) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٤١): ص ٩/ ٢٥٤، و (١٠٥٤٣): ص ٩/ ٢٥٤ - ٢٥٥، وتفسير ابن ابي حاتم (٦٠١٨): ص ٤/ ٦٠١٨.
(٥) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٤٢): ص ٩/ ٢٥٤.
(٦) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٥٠)، (١٠٥٥١): ص ٩/ ٢٥٧.
(٧) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٤٧)، و (١٠٥٤٨): ٩/ ٢٥٦.
(٨) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٥٨): ص ٩/ ٢٦٢.
(٩) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٥٧): ص ٩/ ٢٦٢.
(١٠) انظر: النكت والعيون: ١/ ٥٣٢.
(١١) انظر: زاد المسير: ١/ ٤٧٩.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٥٩): ص ٩/ ٢٦٢.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٦١): ص ٩/ ٢٦٣.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٤٥): ص ٩/ ٢٥٥.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٥٠)، و (١٠٥٥١): ص ٩/ ٢٥٧.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٤٦): ص ٩/ ٢٥٥ - ٢٥٦، و (١٠٥٥٢): ٩/ ٢٥٧.
(١٧) انظر: تفسير الطبري: ٩/ ٢٦٤.
(١٨) انظر: معاني القرآن: ٢/ ١١٥.
(١٩) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٥٤): ٩/ ٢٥٨.
(٢٠) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٦٥): ص ٩/ ٢٦٤.
(٢١) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٤٣): ص ٩/ ٢٥٤ - ٢٥٥.
(٢٢) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٦٣): ص ٩/ ٢٦٣.
(٢٣) تفسير الطبري: ٩/ ٢٦٤.
(٢٤) أخرجه الطبري (١٠٥٧٢): ٩/ ٢٦٦.
(٢٥) انظر: المحرر الوجيز: ٢/ ١١٨.