قوله تعالى: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ} [النساء: ١٢٧]، "أي: ويفتيكم في المستضعفين الصغار أن تعطوهم حقوقهم" (١).
قال الزجاج: " يعني: اليتامى" (٢).
قال الزمخشري: " كانوا في الجاهلية إنما يورثون الرجال القوام بالأمور دون الأطفال والنساء" (٣).
قوله تعالى: {وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} [النساء: ١٢٧]، "أي: وأن تعدلوا مع اليتامى في الميراث والمهر" (٤).
قال الزجاج: " المعنى: وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط" (٥).
قال النسفي: أي: " ويأمركم أن تقوموا وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ويستوفوا لهم حقوقهم بالعدل في ميراثهم ومالهم" (٦).
قوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} [النساء: ١٢٧]، أي: " وما تفعلوه من عدلٍ وبرًّ في أمر النساء واليتامى فإن الله يجازيكم عليه" (٧).
قال السمرقنديأي: " يجازيكم" (٨).
قال البيضاوي: " وعد لمن آثر الخير في ذلك" (٩).
قال الطبري: أي: " ومهما يكن منكم، أيها المؤمنون، من عدل في أموال اليتامى، التي أمركم الله أن تقوموا فيهم بالقسط، والانتهاء إلى أمر الله في ذلك وفي غيره وإلى طاعته، {فإن الله} لم يزل عالمًا بما هو كائن منكم، وهو محصٍ ذلك كله عليكم، حافظ له، حتى يجازيكم به جزاءكم يوم القيامة" (١٠).
الفوائد:
١ - تقرير مبدأ إرث النساء والأطفال، والمحافظة على مال اليتامى وحرمة أكلها.
٢ - في هذه الآية دليل على أن ما سوى الأب والجد إذا زوج اليتيمة جاز، وفيه أنه إذا زوج من نفسه جاز إذا كانت غير ذي رحم محرم (١١).
القرآن
{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)} [النساء: ١٢٨]
التفسير:
وإن علمت امرأة من زوجها ترفعًا عنها، وتعاليًا عليها أو انصرافًا عنها فلا إثم عليهما أن يتصالحا على ما تطيب به نفوسهما من القسمة أو النفقة، والصلح أولى وأفضل. وجبلت النفوس على الشح والبخل. وإن تحسنوا معاملة زوجاتكم وتخافوا الله فيهن، فإن الله كان بما تعملون من ذلك وغيره عالمًا لا يخفى عليه شيء، وسيجازيكم على ذلك.
في سبب نزول الآية أقوال:
أحدها: أخرج البخاري (١٢)، ومسلم (١٣)، والنَّسَائِي (١٤)، والطبري (١٥)، وابن أبي حاتم (١٦)، "عن عائشة -رضي الله عنها- في قوله -تعالى-: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا}: أُنزلت في المرأة تكون عند
(١) صفوة التفاسير: ١/ ٢٨٣.
(٢) معاني القرآن: ٢/ ١١٥.
(٣) الكشاف: ١/ ٥٧٠.
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ٢٨٣.
(٥) معاني القرىن: ٢/ ١١٥.
(٦) تفسير النسفي: ١/ ٤٠٠.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ٢٨٣.
(٨) بحر العلوم: ١/ ٣٤٣.
(٩) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٠٠.
(١٠) تفسير الطبري: ٩/ ٢٦٧.
(١١) انظر: بحر العلوم: ١/ ٣٤٣.
(١٢) انظر: فتح الباري (٤٦٠١): ص ٨/ ٢٦٥.
(١٣) انظر: صحيح مسلم (٣٠٢١) "١٤": ص ٤/ ٢٣١٦.
(١٤) انظر: السنن الكبرى (١١٠٦٠): ١٠/ ٧٤ واللفظ له، وهو أتم مما هو عند البخاري ومسلم.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (١٠٥٨٤) - (١٠٥٨٦): ص ٩/ ١٧٠ - ٢٧٢.
(١٦) تفسير ابن ابي حاتم (٦٠٤٥): ص ٤/ ١٠٨١.