للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الرجل لا يستكثر منها، فيريد أن يطلقها ويتزوج غيرها؛ فتقول: لا تطلقني وأمسكني، وأنت في حلٍّ من النفقة والقسمة لي؛ فأنزل الله -جل وعز-: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} ". [إسناده صحيح].

ولفظ ابن ماجه: عن عائشة أنها قالت: "نزلت هذه الآية: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} في رجل كانت تحته امرأة قد طالت صحبتها. وولدت منه أولادًا. فأراد أن يستبدل بها فراضته على أن تقيم عنده ولا يقسم لها" (١). [إسناده صحيح].

والثاني: أخرج أبو داود (٢)، وغيره (٣)، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "يا ابن أُختي كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفَرِقت أن يفارقها رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يا رسول اللَّه، يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منها. قالت: نقول في ذلك أنزل اللَّه تعالى وفي أشباهها أراه قال: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا} ". [إسناده حسن].

وفي السياق نفسه أخرج أبو داود (٤)، والترمذي (٥)، والطبري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: "خشيت سودة أن يطلقها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالت: لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة، ففعل فنزلت: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}. فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز". [إسناده صحيح].

والثالث: أخرج عبدالرزاق (٨)، والبيهقي (٩)، والحاكم (١٠)، الطبري (١١)، وابن ابي حاتم (١٢)، وغيرهم (١٣)، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار: "أنّ رافع بن خديج كان تحته امرأة قد خلا من سنها، فتزوج عليها شابة، فآثر الشابة عليها. فأبت امرأته الأولى أن تقيم على ذلك، فطلقها تطليقة. حتى إذا بقي من أجلها يسير قال: إن شئت راجعتك وصبرتِ على الأثرة، وإن شئت تركتك حتى يخلو أجلك! قالت: بل راجعني وأصبر على الأثرة! فراجعها، ثم آثر عليها، فلم تصبر على الأثرة، فطلَّقها أخرى وآثر عليها الشابة. قال: فذلك


(١) سنن ابن ماجة (١٩٧٤): ص ٣/ ١٤٥ - ١٤٦.
(٢) سنن ابي داود (٢١٣٥): ٣/ ٤٧٠ - ٤٧١.
(٣) وأخرجه أحمد في المسند (٢٤٧٦٥)، والحاكم في المستدرك: ٢/ ١٨٦، والطبراني في المعجم الكبير (٨١): ص: ٢٤/ ٣١، وابن مردويه كما في تفسير ابن كثير: ٢/ ٤٢٦، والبيهقي (٣٠٠): ص ٧/ ٧٤ - ٧٥، وأبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" ٣/ ٣٦٨، من طريق ابن أبي الزناد، وإسناده حسن، لأن ابن أبي الزناد ثقة في هشام (تهذيب التهذيب: ٦/ ١٧١). وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.
وله شاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما، حسنه الحافظ ابن حجر (الإصابة: ٤/ ٣٣٨)، وأصل القصة في صحيحي: البخاري، فتح الباري (٥٢١٢): ص ٩/ ٣١٢، ومسلم (١٤٦٣): ص ٢/ ١٠٨٥.
(٤) انظر: مسند ابي داود (٢٨٠٥): ص ٤/ ٤٠٣.
(٥) سنن الترمذي (٣٠٤٠): ص ٥/ ٢٤٩. وقال: " هذا حديث حسن صحيح غريب". واللفظ له.
صححه الألباني، انظر: صحيح وضعيف سنن الترمذي (٣٠٤٠): ص ٧/ ٤٠، والإرواء (٢٠٢٠).
(٦) انظر: تفسير الطبري (١٠٦٠٨): ٩/ ٢٧٧. ورواية الطبري: " لا تُطَلِّقني وأمسكني، واجعل يومي لعائشة. ففعل، فنزلت هذه الآية: {وَإن امرأةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أو إعراضًا}، الآية، فما اصطلحا عليه من شَيءٍ فهو جائز ".
(٧) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٦٠٤٣): ص ٤/ ١٠٨٠.
(٨) انظر: تفسير عبدالرزاق: (١٧٥): ص ١/ ١. [ٍإسناده صحيح]
(٩) السنن الكبرى (١٢٦١٤): ص: ٦/ ٤٥٢، و (٢٩٦): ص ٧/ ٧٦. [سياقه مرسل].
(١٠) انظر: المستدرك: ٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩. وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
(١١) تفسير الطبري (١٠٦٠٠): ص ٩/ ٢٧٥. [ٍإسناده صحيح]
(١٢) تفسير ابن ابي حاتم (٦٠٤١): ص ٤/ ١٠٨٠. [سياقه مرسل].
(١٣) وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه": (٧٠١): ص ٤/ ١٣٩٨، وابن أبي شيبة في "المصنف": ٤/ ٢٠٢، والشافعي في "الأم": ٥/ ١٧١، و"المسند": (٨٦): ص ٢/ ٢٨، والواحدي في "أسباب النزول": ١٨٥ - ١٨٦، و"الوسيط": ٢/ ١٢٤. جميعهم عن الزهري طريق سعيد بن المسيب: "أن رافع .. ".
ورجاله رجال الصحيح؛ لكن سياقه سياق المرسل.
وتقدم تخريجه موصولاً وهو صحيح، ولا معارضة بين الوصل والإرسال؛ فالزهري قد يكون نشط مرة؛ فرفعه، وأخرى لم يرفعه، والله أعلم.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧١١) وزاد نسبته لمالك، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
وهو في "الموطأ" (٢/ ٥٤٨، ٥٤٩ - رواية يحيى) عن الزهري عن رافع وهو منقطع.

<<  <  ج: ص:  >  >>