للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - تعذر العدل بين الزوجين في الحب والوطء استلزم عدم المؤاخذة به واكتفى الشارع بالعدل في الفراش، والطعام والشراب والكسوة والمعاشرة بالمعروف.

٢ - الترغيب في الإصلاح والتقوى وفعل الخيرات.

٣ - إثبات اسمين من أسمائه تعالى، وهما: «الغفور» و «الرحيم»:

و«الغفور»: "من أبنية المبالغة؛ فالله عز وجل غفور؛ لأنه يفعل ذلك لعباده مرة بعد مرة إلى ما لا يحصى، فجاءت هذه الصفة على أبنية المبالغة لذلك، وهو متعلق بالمفعول؛ لأنه لا يقع الستر إلا بمستور يستر ويغطى، وليست من أوصاف المبالغة في الذات، إنما هي من أوصاف المبالغة في الفعل" (١).

واسم «الرحيم» يتضمن صفة الرحمة التي تعم عباده المؤمنين فحسب بأن هداهم إلى الإيمان في الدنيا، وهو يثيبهم في الآخرة الثواب الدائم الذي لا ينقطع، إذ يقول سبحانه: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} [الأحزاب آية ٤٣].

وأن اقتران اسم «الغفور» باسم «الرحيم» يفيد أنه سبحانه يغفر للمستغفرين والتائبين لأنه واسع الرحمة. بمعنى أنه يغفر لمن تاب إليه وأناب رحمة منه لهذا العبد، لأنه لو لم يرحمه ويتداركه بمغفرته لهلك وخسر. ولهذا يشير قوله تعالى: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: ٢٣]، وقوله: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: ٤٧] (٢).

القرآن

{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)} [النساء: ١٣٠]

التفسير:

وإن وقعت الفرقة بين الرجل وامرأته، فإن الله تعالى يغني كلا منهما من فضله وسعته; فإنه سبحانه وتعالى واسع الفضل والمنة، حكيم فيما يقضي به بين عباده.

قوله تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} [النساء: ١٣٠]، أي: " وإن وقعت الفرقة بين الرجل وامرأته" (٣).

عن مجاهد قوله: " {وإن يتفرقا}، قال: الطلاق، يغن الله كلا من سعته" (٤).

قال السمعاني: " يعني: الزوجين إذا تفرقا" (٥).

قال البغوي: " يعني: الزوج والمرأة بالطلاق" (٦).

قال ابن عطية: " أي: إن شح كل واحد منهما فلم يتصالحا لكنهما تفرقا بطلاق" (٧).

وقرئ: «وإن يتفارقا»، بمعنى: وإن يفارق كل واحد منهما صاحبه (٨).

قال الماتريدي: " أي: الزوجان إن تفرقا؛ لما لم يقدر الزوج على التسوية بينهن" (٩).

قوله تعالى: {يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [النساء: ١٣٠]، أي: " فإن الله تعالى يغني كلا منهما من فضله وسعته" (١٠).

قال السمعاني: " يعني: فالزوج يجد الزوجة، والزوجة تجد الزوج" (١١).

قال البغوي: يعني: "من رزقه، يعني: المرأة بزوج آخر والزوج بامرأة أخرى" (١٢).

قال الزمخشري: أي: " يرزقه زوجا خيرا من زوجه وعيشا أهنأ من عيشه، والسعة: الغنى والمقدرة" (١٣).


(١) اشتقاق أسما الله، الزجاجي: ٩٣.
(٢) انظر: مفهوم الأسماء والصفات، سعد ندا، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ع ٤٥: ص ٩٤، وع ٤٦: ص ٧٢ - ٧٣.
(٣) التفسير الميسر: ٩٩.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٠٦٨): ص ٤/ ١٠٨٤.
(٥) تفسير السمعاني: ١/ ٤٨٧.
(٦) تفسير البغوي: ٢/ ٢٩٦.
(٧) المحرر الوجيز: ٢/ ١٢١.
(٨) انظر: الكشاف: ١/ ٥٧٣.
(٩) تفسير الماتريدي: ٣/ ٣٨١.
(١٠) التفسير الميسر: ٩٩.
(١١) تفسير السمعاني: ١/ ٤٨٧.
(١٢) تفسير البغوي: ٢/ ٢٩٦.
(١٣) الكشاف: ١/ ٥٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>