وقال قتادة: " كالمسجونة المشحونة" (١).
وقال ابن زيد: " {المعلقة}، التي ليست بمُخَلاة ونفسها فتبتغي لها، وليست متهيئة كهيئة المرأة من زوجها، لا هي عند زوجها، ولا مفارقة، فتبتغي لنفسها. فتلك {المعلقة} (٢).
قال الزمخشري: " {فتذروها كالمعلقة}، وهي التي ليست بذات بعل ولا مطلقة قال (٣):
هل هى إلا حظة أو تطليق ... أو صلف أو بين ذاك تعليق
وفي قراءة أبى: «فتذروها كالمسجونة» " (٤).
وقرأ عبد الله بن مسعود: «فتذروها كأنها معلقة» (٥).
قوله تعالى: {وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا} [النساء: ١٢٩]، أي: " وإن تصلحوا أعمالكم فتعدلوا في قَسْمكم بين زوجاتكم، وتراقبوا الله تعالى وتخشوه فيهن" (٦).
قال سعيد بن جبير: " تصلحوا بين الناس" (٧).
قال الزمخشري: " {وإن تصلحوا}، ما مضى من ميلكم وتتداركوه بالتوبة، {وتتقوا}، فيما يستقبل" (٨).
قال ابن عطية: " أي وإن تلتزموا ما يلزمكم من العدل فيما تملكون" (٩).
قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: ١٢٩]، أي: " فإن الله تعالى كان غفورًا لعباده، رحيمًا بهم" (١٠).
قال الزمخشري: "غفر الله لكم" (١١).
قال الواحدي: " لما ملت إلى التي تحبُّها بقلبك" (١٢).
قال الطبري: "يقول: فإن الله يستر عليكم ما سلف منكم من ميلكم وجوركم عليهن قبل ذلك، بتركه عقوبتكم عليه، ويغطِّي ذلك عليكم بعفوه عنكم ما مضى منكم في ذلك قبل، وكان رحيمًا بكم، إذ تاب عليكم، فقبل توبَتكم من الذي سلف منكم من جوركم في ذلك عليهن، وفي ترخيصه لكم الصلح بينكم وبينهن، بصفحهن عن حقوقهن لكم من القَسْم على أن لا يطلَّقن" (١٣).
قال ابن عطية: " فعلى [قول الطبري]، فهي مغفرة مخصصة لقوم بأعيانهم، واقعوا المحظور في مدة النبي صلى الله عليه وسلم" (١٤).
الفوائد:
(١) أخرجه ابن ابي حاتم ٦٠٦٥): ص ٤/ ١٠٨٤.
(٢) أخرجه الطبري (١٠٦٧١): ص ٩/ ٢٩١.
(٣) هذا الرجز منسوب لامرأة يقال لها ابنة الحمارس (بضم الحاء وتخفيف الميم) البكرية. انظر البيت في: المعاني الكبير في ابيات المعاني لابن قتيبة: ١/ ٥١٦، وغريب الحديث لابن قتيبة: ١/ ٢٠٨، وتاج اللغة (هلل): ص ٥/ ١٨٥٣، و"خطأ": ٦/ ٢٣١٥، و"ها": ص ٦/ ٢٥٥٨، واللسان"فصل الها": ص ١١/ ٧٠٩، و"ها": ص ١٥/ ٤٧٩، وتاج العروس"ح وق": ص ٢٥/ ٢١٠، و"ها": ص ٤٠/ ٥٣٩.
والحظة (بكسر الحاء) والحظوة (بضم الحاء وكسرها) المكانة والقبول عند الزوج.
والاستفهام إنكارى، أى ليست حالة الزوجة مع زوجها إلا حظة صغيرة بحظوة الزوج بها، أو تطليق لها مع الزوج، أو صلف- أى عدم حظوة من الزوج بها- وصلفت صلفا من باب تعب. ونساء صالفات وصلائف، لم يحظهن الزوج، أو تعليق بين ذلك المذكور من الأحوال. وتسبيغ مشطور الرجز بزيادة ساكن في آخره- كما هنا- قليل. انظر: تفسير الكشاف: ١/ ٥٧٢، والبحر المحيط: ٤/ ٨٠، والتحرير والتنوير: ٥/ ٢١٨.
(٤) الكشاف: ١/ ٥٧٢.
(٥) انظر: المحرر الوجيز: ٢/ ١٢١.
(٦) التفسير الميسر: ٩٩.
(٧) اخرجه ابن ابي حاتم (٦٠٦٦): ص ٤/ ١٠٨٤.
(٨) الكشاف: ١/ ٥٧٣.
(٩) المحرر الوجيز: ٢/ ١٢١.
(١٠) التفسير الميسر: ٩٩.
(١١) الكشاف: ١/ ٥٧٣.
(١٢) الوجيز: ٢٩٣.
(١٣) تفسير الطبري: ٩/ ٢٩٣.
(١٤) المحرر الوجيز: ٢/ ١٢١.