[القِسْمُ الأَوَّلُ: فَسادُ الطُّهْرِ بِنُقْصانِهِ]
(فَإِنْ كَانَ الطُّهْرُ) قَدْ فَسَدَ بِكَوْنِهِ (نَاقِصاً تَكُونُ كَالمُسْتَمِرِّ دَمُهَا ابْتِدَاءً) أَيْ: كَمَنِ اسْتَمَرَّ دَمُهَا مِنَ ابْتِدَاءِ بُلُوغِهَا. وَقَدْ عَرَفْتَ حُكْمَهَا فِي الوَجْهِ الأَوَّلِ، وَصَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ: (عَشَرَةٌ مِنَ ابْتِدَاءِ الاسْتِمْرَارِ - وَلَوْ حُكْماً -) كَالطُّهْرِ الَّذِي فِي حُكْمِ الدَّمِ (حَيْضُهَا) خَبْرُ المُبْتَدَأَ وَهُوَ قَوْلُهُ: "عَشَرَةٌ" (وَعِشْرُونَ طُهْرُهَا، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا) مَا دَامَ الاسْتِمْرَارُ.
(مِثالُهُ): (مُرَاهِقَةٌ رَأَتْ أَحَدَ عَشَرَ دَماً وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ) فَالدَّمُ الأَوَّلُ فَاسِدٌ؛ لِزِيَادَتِهِ عَلَى العَشَرَةِ، وَكَذَا الطُّهْرُ لِنُقْصَانِهِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلا يَصْلُحُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِنَصْبِ العَادَةِ، وَيُحْكَمُ عَلَى هَذَا الطُّهْرِ بِأَنَّهُ دَمٌ.
(فَالاسْتِمْرَارُ حُكْماً مِنَ أَوَّلِ مَا رَأَتْ دَماً) أَيْ: مِنْ أَوَّلِ الأَحَدَ عَشَرَ (لِمَا عَرَفْتَ) قُبَيْلَ الفَصْلِ الأَوَّلِ (أَنَّ الطُّهْرَ النَّاقِصَ كَالدَّمِ المُتَوَالِي) لا يَفْصِلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ الاسْتِمْرَارُ الحُكْمِيُّ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الأَوَّلِ وَهُوَ الأَحَدَ عَشَرَ، فَعَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِهَا حَيْضٌ وَعِشْرُونَ بَعْدَهَا طُهْرٌ، فَيَكُونُ خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ الحَقِيقِيِّ مِنْ طُهْرِهَا فَتُصَلِّي فِيهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.