وكانَ مَنْ (١) جَحَدَ ذلِكَ وتَكَلَّمَ فِيْهِ بالمُعَارَضَةِ إِنَّمَا يُرِيْدُ بِكَلَامِهِ في ذلِكَ كَلَامَ الجَهْمِيَّةِ، يُجَانَبُ ويُبَايَنُ، ويُحَذَّرُ عَنْهُ، وكذلِكَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الكاتبُ عن أَبي دَاوُدَ السِّجِسْتانِيُّ أَنّه قَالَ: مَنْ رَدَّ حَدِيْثَ مُجَاهِدٍ فهو جَهْمِيٌّ.
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صُهَيْبٍ وجَمَاعَةٌ من شُيُوخِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ المَلِكِ الدَّقِيْقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيْثَ مُنْذُ خَمْسِيْن سَنَةً، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يُنْكِرُهُ، إِنَّمَا يُكَاذِبُهُ الزَّنَادِقَةُ والجَهْمِيَّةُ.
قَالَ النَّجَّادُ: وَذَكَرَ لنَا أَبُو إسْمَاعِيْلَ السُّلَمِيُّ أَمرَ التِّرْمِذِيِّ الَّذي رَدَّ فَضِيْلَةَ النَّبِيِّ ﷺ وصَغَّرَ أَمْرَهُ، وَقَالَ: لَا يُومِنُ بِيَوْمِ الحِسَابِ.
قَالَ النَّجَّادُ: وعَلَى ذلِكَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ شُيُوْخِنَا أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ الله أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّد بنِ حَنْبَلٍ، فإِنَّهُمْ مُنْكِرُوْنَ عَلَى مَنْ رَدَّ هَذِهِ الفَضِيْلَةَ، وَلَقَدْ بَيَّن اللهُ ذلِكَ على أَلْسِنَةِ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى تَقَادُمِ الأيَّامِ، فَتَلَقَّاهُ النَّاسُ بالقَبُوْلِ، فَلَا أَحَدَ يُنْكِرُ ذلِكَ ولَا يُنَارخُ فِيْهِ.
قَالَ النَّجَّادُ: فَبِذلِكَ أَقُوْلُ: ولوْ أَنَّ حَالِفًا حَلَفَ بالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَنَّ اللهَ يُقْعِدُ مُحَمَّدًا ﷺ مَعَهُ على العَرْشِ، واستَفْتَانِي في يَمِيْنِهِ، لَقُلْتُ لَهُ: صَدَقْتَ في قَوْلِكَ، وبَرَرَتَ في يَمِيْنِكَ، وامْرَأَتُكَ عَلَى حَالِهَا، فَهَذَا مَذْهَبُنَا، ودِيْنُنَا، واعتِقَادُنَا، وعَلَيْهِ نَشَأْنَا، ونحنُ عَليه إِلَى أَنْ نَمُوْتَ إنْ شَاءَ اللهُ، فَلَزِمَنَا الإنكارُ عَلَى مَنْ رَدَّ هَذِهِ الفَضِيْلَةَ الَّتِي قَالَهَا العُلَمَاءُ، وتَلَقَّوْهَا بالقَبُوْلِ، فَمَنْ رَدَّهَا فهو مِنَ الفِرَقِ الهالِكَةِ.
(١) في (هـ): "في مَجْدِ ذلك".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.