يَفعَلْ شَيْئًا مِنْ ذلِكَ فَهْوَ مُؤْمِن ومُسْلِمٌ بالاسم لا بالحَقِيْقَةِ.
وكلُّ مَا سَمِعْتَ مِنَ الآثَارِ شَيْئًا لَمْ يَبْلُغْهُ عَقْلُكَ، نَحْوَ قَوْلِ رَسُوْلِ الله ﷺ: "قُلُوْبُ العِبادِ بينَ إِصْبِعَيْنِ مِنْ اصَابعِ الرَّحْمَنِ ﷿" وقَوْلِهِ: "إنَّ الله يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، ويَنزلُ يَوْمَ عَرَفةَ، ويَنْزِلُ يَوْمَ القِيَامَةِ" و"أنَّ جَهَنَّمَ لَا تَزَال (١) يُطْرَحُ فِيْهَا حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهَا قَدَمُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ" وقَوْلِ اللهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ: "إِنْ مَشَيْتَ إِلَيَّ هَرْوَلْتُ إلَيْكَ" وَقَوْلِهِ: "خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُوْرَتهِ" وقَوْلُ رَسُوْلِ الله ﷺ: "رَأيْتُ رَبِّي في أَحْسَنِ صُوْرَةٍ" وأَشْبَاهُ هَذِهِ الأحَادِيْثِ، فَعَلَيْكَ بالتَّسْلِيْمِ والتَّصْدِيْقِ والتَّفْوِيْضِ والرِّضَا، ولا تُفَسِّرْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ بِهَوَاكَ، فَإِنَّ الإيْمَانَ بِهَذَا واجِبٌ، فَمَنْ فَسَّرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا بِهَوَاهُ أَوْ (٢) رَدَّهُ فَهْوَ جَهْمِيٌّ، ومَنْ زَعَمْ أنَّه يَرَى رَبَّهُ في دَارِ الدُّنْيَا، فَهْوَ كَافِرٌ باللهِ ﷿. والفِكْرَةُ في الله بِدْعَةٌ، لِقَوْلِ رَسُوْلِ الله ﷺ: "تَفَكَّرُوا في الخَلْقِ ولَا تَفَكَّرُوا في الله" فإِنَّ الفِكْرَةَ في الرَبِّ تَقْدَحُ الشَّكَّ في القَلْبِ.
واعْلَمْ أَنَّ الهَوَامَّ والسِّبَاعَ والدَّوَابَّ كُلَّهَا مأْمُوْرَةٌ، نَحْوَ الذَّرِّ والذُّبَابِ والنَّمْلِ مَأْمُوْرَةٌ، ولَا يَعْمَلُوْنَ شَيْئًا إلَّا بَإِذْنِ الله تَعَالَى.
والإيْمَانُ بأَنَّ اللهَ قَدْ عَلِمَ مَا (٣) كَانَ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ، ومَا لَمْ يَكُنْ، ومَا هُوَ كَائِنٌ، ثُمَّ أَحْصَاهُ وعَدُّهُ عَدًّا، ومَنْ قَالَ: إِنَّه لا يَعْلَمُ إلَّا مَا كَانَ ومَا هُوَ
(١) في (ط): "لا يزال".(٢) في (ط): "ورده".(٣) في (هـ): "بما".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.