رقم الحديث / الرقم المسلسل:

واعْلَمْ أَنّه لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللهَ، ولَا يُعَذِّبُ اللهُ أَحَدًا إلَّا بِذُنُوْبٍ بَعْدَ الذُّنوب (١)، ولَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَوَاتِ والأرْضِ بَرِّهُمْ وفَاجِرُهُمْ -عَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ، لَا يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ للهِ ﷿ إِنَّه ظَلَمَ، وإِنَّمَا يَظْلِمُ مَنْ يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ، واللهُ لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ، والخَلْقُ خَلْقُهُ، والدَّارُ دَارُهُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ (٢) ولَا يُقَالُ: لِمَ؟ وكَيْفَ؟ وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ بَيْنَ اللهِ وبَيْنَ خَلْقِهِ (٣).

وإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَطْعَنُ عَلَى الآثارِ ولَا يَقْبَلُهَا، أَوْ يُنْكِرُ شَيْئًا مِنْ أَخْبَارِ رَسُوْلَ اللهِ (٤) ﷺ فاتَّهِمْهُ عَلَى الإسْلَامِ؛ فإِنَّه رَجُلٌ رَدِيْءُ المَذْهَبِ والقَوْلِ. وإِنَّمَا يَطْعَنُ عَلَى رَسُوْلِ الله ﷺ وعَلَى أَصْحَابِهِ؛ لأنَّا إنَّمَا عَرَفْنَا اللهَ وعَرَفْنَا رَسُوْلَهُ، وعَرَفْنَا القُرآنَ، وعَرَفْنَا الخَيْرَ والشَّرَّ، والدُّنْيَا والآخِرَةَ


= نفسه. وعبدُ الواحدُ خالُ بكرٍ المذكور هو عبدُ الواحد بن زَيْدٍ البَصْرِيُّ الزَّاهِدُ (ت بعد ١٥٠ هـ) أخباره في التاريخ الكبير للبخاري (٦/ ٤٩٠)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٥٠)، وتهذيب الكمال (١٨/ ٤٥٠)، وفيه: "ابن زياد" وبكر بن أخته في: لسان الميزان (٢/ ٦٠)، عن الفِصَلِ لابنِ حَزْمٍ (٣/ ١٥٧).
(١) في (ط): "ذنوب".
(٢) سورة الأنبياء.
(٣) في (هـ): "بين الله وخلقه". وهوِ من حيث الاستعمال النَّحوي صَحِيْحٌ؛ لأنَّه لا يلزمُ إعادة لفظ (بين) إلَّا إِذَا عُطِفَ على ضميرٍ كقولهِ تَعَالَى: ﴿بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ [النِّساء: ٧٣] و ﴿بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [المُمْتَحَنَة: ٧]، و ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فُصِّلت: ٥]، و ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى … ﴾ [سبأ: ١٨].
(٤) ساقط من (ط).