نَاقِلُوا هَذِهِ الأخْبَارِ، والعَدْلُ مَقبُولُ القَوْلِ فِيْمَا قَالَهُ، ولو تَطَرَّقَ إِلَيْهِم (١) - والعِيَاذُ باللهِ - التَّخَرُّصَ بِشَيْءٍ مِنْهَا لأدَّى ذلِكَ إلى إِبْطَالِ جَمِيْعَ مَا نَقَلُوه. وَقَدْ حَفِظَ اللهُ - سُبْحَانَهُ - الشَّرْعَ عَنْ مِثْلِ هَذَا.
وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ (٢) الحَدِيْثِ - والأشْعَرِيَّةُ مِنْهِم - على قَبُولِ هَذِهِ الأحَادِيْثِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَمرَّهَا (٣) عَلَى مَا جَاءَتْ وهم أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، ومِنْهُم مَنْ تَأَوَّلَهَا، وهُم الأشْعَرِيَّةُ، وتَأْوِيْلِهِمْ إِيَّاهَا قَبُوْلٌ مِنْهُم لَهَا، إِذْ لَوْ كَانَتْ عندَهم بَاطِلةً لاطَّرَحُوْهَا، كَمَا اطَّرَحُوا سَائرَ الأخْبَارِ البَاطِلَةِ، وقد رُوِيَ عن النَّبِي ﷺ أَنَّه قَالَ (٤): "أُمَّتِي لَا تَجْتَمعُ عَلَى خَطَأٍ ولَا ضَلالَةٍ". ومَا ذَكَرْنَاه من الإيْمَانِ بأَخْبَارِ الصِّفَاتِ من غَيْرِ تَعْطِيْلٍ، ولا تَشْبيْهٍ ولا تَفْسِيْرٍ وَلا تَأْوِيْلٍ هو قولُ السَّلَفِ بَدْءًا وعَوْدًا، وهو الَّذِي ذَكَرَهُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ القَادِرُ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ - في "الرِّسَالَةِ القَادِرِيَّة" قَالَ فِيْهَا: "وَمَا وَصَفَ اللهُ - سُبْحَانَهُ - بِهِ نَفْسَهُ، أَوَ وَصَفَهُ بِهِ رَسُوْلُ الله ﷺ: فهو صِفَاتُ اللهِ ﷿ علَى حَقِيْقَتِهِ، لَا عَلَى سَبِيْلِ المَجَازِ". وعَلَى هَذَا الاعتِقَادُ جَمَعَ أَمْيِرُ المُؤْمِنِيْنَ القَائِمُ بَأَمْرِ اللهِ - رِضْوَانُ اللهِ عليه - مَنْ حَضَرَهُ مَعَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ من عُلَمَاءِ الوَقْتِ، وزَاهِدُهُمْ أَبُو الحَسَنِ القَزْوِيْنِيُّ سنةَ اثْنَتَيْن
(١) في (جـ): "عليهم".(٢) في (ط): "علماء أهل … ".(٣) في (ط): "أقرها".(٤) انظر ما قاله الحافظ ابنُ حَجَرٍ في تلخيص الحبير (٣/ ١٤١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.