وثَلَاثِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، وأَخَذَ خُطُوْطَهُمْ باعتِقَادِهِ.
وَقَدْ قَالَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ ﵁ في أَخْبَارِ الصِّفَاتِ: المَذْهَبُ في ذلِكَ قَبُوْلُ هَذِهِ الأحَادِيْثِ علَى مَا جَاءَتْ بِهِ، من غَيْرِ عُدُوْلٍ عَنْهُ إلى تَأْوِيْلٍ يُخَالِفُ ظَاهِرَهَا، مع الاعتِقَادِ بأَنَّ الله سُبْحَانه بخِلافِ كلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ، وكلُّ مَا يَقَعُ في الخَوَاطِرِ من حَدٍّ أَوْ تَشْبِيْهٍ، أَوْ تَكْيِيْفٍ، فاللهُ ﷾ عَن ذلِكَ، واللهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ولا يُوصَفُ بِصِفَاتِ المَخْلُوقِيْنَ الدَّالَةِ على حَدَثهم، ولا يَجُوزُ عليه مَا يَجُوْزُ عَلَيْهِم من التَّغَيُّرِ من حالٍ إلى حالٍ، ليس بِجِسْمٍ، ولا جَوْهَرٍ، ولا عَرَضٍ، وأَنَّه لَمْ يَزَلْ، ولا يَزَالُ، وأَنَّه الَّذِي لَمْ يُتَصَوَّرْ (١) في الأَوْهَامِ، وَصِفَاتُهُ لَا تُشْبِهُ صِفَاتِ المَخْلُوْقِيْنَ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ (٢).
وأَمَّا كِتَابُهُ - قَدَّسَ اللهُ رَوْحَهُ - في "إِبْطَالِ التَّأوِيْلاتِ لأخْبَارِ الصِّفَاتِ" فَمَبْنِيٌ على هَذِهِ المُقَدِّمَاتِ، وأَنَّ إِطْلاقَ مَا وَرَدَ بِهِ السَّمْعُ مِنَ الصِّفَاتِ لَا يَقْتَضِي تَشْبيْهَ البَارِي - سْبْحَانَهُ - بالمَخْلُوْقَاتِ. وذَكَرَ - رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ - كَلامًا مَعْنَاه أَنَّ التَّشْبِيْهَ إِنَّمَا يَلْزَمُ الحَنْبَلِيَّةَ أَنْ لَوْ وُجِدَ مِنْهُمْ أَحَدُ أَمْرَيْنِ؛ إِمَّا أَنْ يكُونُوا هُم الَّذِيْن ابتَدَأُوا الصِّفَةِ للهِ ﷿ واختَرَعُوهَا، أَوْ يَكُوْنُوا قَدْ صَرَّحُوا باعتِقَادِ التَّشْبِيْهِ في الأحَادِيْثِ الَّتِي هُمْ نَاقِلُوْهَا، فَأَمَّا أَنْ يكونَ صَاحِبُ الشَّرِيْعَةِ ﷺ هو المُبْتَدِئُ بِهَذِهِ الأحَادِيْثِ، وقَوْلُهُ ﷺ
(١) في (ط): "لا يتصور".(٢) سورة الشورى، الآية: ١١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.