للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال عقبه: "لم يروه عن يحيى إلا أبو حفص، تفرّد به أبو الربيع" (١).

وخالف أبا حفص في رفعه مالكٌ وابنُ جريج، فروياه موقوفًا.

فأخرجه: مالك في " الموطأ " (٣٤٨) برواية الليثي و (٣٢٩) برواية أبي مصعب الزهري.

وأخرجه: عبد الرزاق (٢٠٠٩) من طريق ابن جريج.

كلاهما: (مالك، وابن جريج) (٢) عن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن عبد الرحمان بن أبي عمرة أنَّه قال: جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العِشاءِ، فرأى أهلَ المسجد قليلًا، فاضطجعَ في مؤخّرِ المسجد ينتظرُ الناسَ أنْ يكثروا، فأتاه ابن أبي عمرة، فجلسَ إليهِ، فسأله: منْ هو؟ فأخبره، فقالَ: ما معكَ منَ القرآنِ؟ فأخبرهُ، فقالَ له عثمانُ: مَنْ شهدَ العِشاءَ فكأنَّما قامَ نصْفَ ليلة، ومَنْ شهِدَ الصبْحَ فكأنَّما قامَ ليلةً (٣).

قال ابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ١٠٣: "وهذا أيضًا لا يكون مثله رأيًا، ولا يدرك مثل هذا بالرأي، وقد روي مرفوعًا عن النَّبيِ ".


(١) ومعلوم من بداءه هذا العلم أن المتابعات والمخالفات والتفردات لا بد من صحة الإسناد وإلى ذلك الراوي الذي يكون محل النقد، وإلا كيف يلصق بالراوي ما لم تجنه يداه، والسند إلى أبي الربيع الزهراني لم يصح إليه، ففي السند الأول رواية الطبراني فيه القاسم بن عبد الوارث لم أقف له على ترجمة غير أنَّ الخطيب ذكره في " تاريخ بغداد " ١٤/ ٤٤٣ ط. الغرب ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. أما طريق ابن عبد البر فقد رواه من طريق أحمد بن الحسين الصيرفي، وهذا قال عنه الذهبي في " ميزان الاعتدال " ١/ ٩٣ (٣٤٤): "صالح الأمر، وقد لين. قال أبو الحسن بن أبي الفرات: كان مذمومًا في الرواية، وقال ابن أبي الفوارس: فيه نظر" زاد على ذلك أنَّه اختُلف عنه فيه، ففي رواية الطبراني: "صلاة العشاء في جماعةٍ تعدل قيام ليلة، وصلاة الفجر في جماعةٍ تعدلُ قيام ليلةٍ" أما رواية ابن عبد البر: "صلاةُ العشاء في جماعةٍ تعدلُ قيام ليلةٍ، وصلاة الصبح في جماعةٍ تعدل قيام نصف ليلة" وعليه فإنَّ حمل الوهم على الضعفاء أولى من حمله على أبي الربيع.
(٢) وقد ذكر ابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ١٠٣ أنَّ مالكًا وابن جريج قد توبعا تابعهما يزيد بن هارون وعبد الوهاب الثقفي.
(٣) لفظ مالك برواية يحيى الليثي.

<<  <  ج: ص:  >  >>