يحدِّث عن أبيهِ، عن عثمان بن عفّان، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: … "مَنْ صلَّى العشاءِ الآخرةَ في جماعةٍ فكأنَّما صلى اللَّيْلَ كلَّهُ، ومَنْ صلَّى الغداةَ في جماعةٍ فكأنَّما صلى النهارَ كلَّهُ".
قلت: قد اختُلف في رفع هذا الحديث ووقفه كما تقدم، وقد قال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٥٠ (٢٧٩) بعد أن ذكر من رفعه ومن وقفه: "والأشبه بالصواب حديث الثوري، وقد أخرجه مسلم في صحيحه"، وبهذا كفانا الدارقطني ﵀ مؤونة الجواب، فقد رجح ما رواه الإمام مسلم، والله أعلم.
وقد يختلف في الحديث رفعًا ووقفًا، مع الاختلاف في تحديد التابعي، وأحيانًا ترجح بعض تلك الوجوه، مثاله ما روى الأعمشُ، عن الحكم بن عُتَيبة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: جاء أبو موسى إلى الحسنِ بن عليٍ (١) يَعودُهُ، فقال له عليٌ: أعائدًا جئتَ أم شامتًا؟ قال: لا، بل عائِدًا، فقالَ لهُ عليٌ: إنْ كنتَ جئتَ عائدًا، فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ، يقول:"إذا عادَ الرَّجلُ أخاهُ المسلمَ مَشَى في خرافةِ الجنَّةِ حتَّى يجلسَ، فإذا جلسَ غَمرَتهُ الرَّحْمَةُ، فإنْ كان غُدْوةً صَلَّى عليهِ سَبْعونَ ألفَ مَلَكٍ حتى يُمْسي، وإنْ كانَ مساءً صلَّى عليه سَبْعونَ ألفَ مَلَكٍ حتَّى يُصْبح"(٢).
(١) وقع في " السنن الكبرى " للنسائي في كلتا الطبعتين: "الحُسين بن علي" وهو مخالف لجميع المصادر، إلا " المختارة " ففيها "الحسين"، لكن ما وقع في " المختارة " تصحيف؛ لأنَّ الضياء أخرج الحديث من طريق أبي يعلى، والذي عند أبي يعلى: "الحَسَن"، والله أعلم. (٢) لفظ رواية أحمد.