العلامة الألباني في "الصحيحة"(٩٥٥) كلام الهيثمي ولم يعقب عليه بشيء وكأنه أقره. ولا سيما وأنه صحح أصل الحديث، ثم لايفوتني أن أذكر أنَّ ابن رجب الحنبلي ذكر في شرحه لعلل الترمذي ٢/ ٦٢٤ ط. همام أنَّ كتاب الطبراني مجمع الغرائب، ومثل هذا الحديث لا شك أنه من غرائبه، بخاصة أنَّ شيخ التمار هو أبو الوليد الطيالسي وتلامذته أئمة حفاظ كبار مثل ابن راهويه والبخاري والرازيين والذهلي ويعقوب بن شيبة، ومثل هذا لو صح عن أبي الوليد لرواه تلامذته المقربون المبرزون بالحفظ والإتقان والضبط.
والطريق الآخر: أخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤/ ١١٩ من طريق هشام بن عمار، عن أبي معاوية، عن ابن أبي زائدة، عن الشعبي، عن مسروق، قال: سمعت أبا بكر الصديق، يقول: قلت: يا رسول الله، أسرع إليك الشيب، قال:«شيبتني هود، والواقعة، وعم يتساءلون، والمُرسلات، وإذا الشمس كوّرت».
أقول: هكذا جاء في الرواية: «عن الشعبي» وهذا إما أن يكون الوهم من المؤلِّف أو من أحد الرواة، وصوابه والله أعلم:«أبو إسحاق» ودليله رواية زائدة السابقة من طريق أبي إسحاق، عن مسروق، عن أبي بكر. وهي بنفس الإسناد سوى اختلاف الشعبي. وكذلك قول الدارقطني في " العلل " ١/ ٢٠٨: «وحدثناه جماعة، عن جماعة، عن هشام بن عمار» ومما يجعلنا نتيقن بما ذكر أنَّ طريق هشام بن عمار أخرجه: الطبراني في " الأوسط "(٨٢٦٩) كلتا الطبعتين من طريق هشام بن عمار، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن أبي بكر، به وقال عقبه:«لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن أبي بكر إلا زكريا بن أبي زائدة تفرد به أبو معاوية» وانظر " مجمع البحرين " ٣/ ٢٦٥ (٣٣٩٣) فعادت علته إلى أبي إسحاق.
وأنا إذ أكتب هذا أنصح إخواني المشتغلين بهذا العلم الشريف بعدم التعجل في الاعتداد بالمتابعات الصورية؛ فهي تدخل على من دخل هذا العلم