تدليساً؛ لذا قال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب" ٥/ ٢٠٢ (٣٤٤٤) معلقاً على كلام أبي حاتم: «وهذا مما يقوي من ذهب إلى اشتراط اللقاء في التدليس، لا الاكتفاء بالمعاصرة».
إذن، فأبو قلابة على مصطلح أبي حاتم في التدليس، لم يعرف عنه التدليس، أي أنَّه لا يعرف عنه أنَّه يحدث عمن سمعه ولقيه ما لم يسمع منه، وبما أنَّ روايته هنا كانت عن أبي أسماء الرحبيِّ، وقد حدث عنه في غير هذا الحديث مصرحاً عنه بسماع (١) إذن فأبو قلابة قد لقي أبا أسماء وسمع منه، لذا هو لا يدلس عنه، إنَّما هو يرسل عمن لم يلقه ولم يسمع منه، لذا فعنعنته عن أبي أسماء الرحبي تحمل على السماع خصوصاً وأنَّ روايته عن أبي أسماء بصيغة العنعنة في " صحيح مسلم "(٢).
أما ما ذكره الدكتور عداب محمود الحمش من أقوال الحافظ ابن حجر عن رواية أبي قلابة، فإنَّ الموضع الأول منها ليس فيه من ذكر التدليس شيء، أما الموضع الثاني فالذي فهمه الدكتور أنَّ الحافظ قصد بقوله:«فأمن التدليس والتسوية» أنَّه يقصد تدليس أبي قلابة وليس هو كذلك؛ لأنَّ ما قصده الحافظ هو أنَّه أمن تدليس الوليد بن مسلم، ومعلوم أنَّ الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية.
أما خالد الحذّاء فلم أقف على أحدٍ وصفه بالتدليس، سوى أنَّ الحافظ ابن حجر ذكره في كتابه " طبقات المدلسين ":٢٠ (١٠) وقال: «أحد الأثبات المشهورين روى عن عراك بن مالك حديثاً سمعه من خالد بن أبي الصلت عنه في استقبال القبلة في البول».
فكيف يضعف حديثه بداعي التدليس، بقول الحافظ هذا فقط؟ بل إن
(١) أخرج أبو داود في " سننه " (٢٣٦٧) حديثاً من طريق شيبان قال: أخبرني أبو قلابة: أن أبا أسماء الرحبي حدثه: أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ أخبره … »، وفي هذا الإسناد التصريح بالسماع من أبي قلابة، عن أبي أسماء مما يعني أنه لقيه وسمع منه. (٢) ٨/ ١١ (٢٥٦٨) (٣٩) (٤٠)، و ٨/ ١٧٠ (٢٨٨٩) (١٩).