للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

صنيع الحافظ يرشدك إلى أن خالداً لا يعرف له تدليس غير هذا الحديث!! بل إنَّ الدكتور قال: «ولو كان في الإسناد واحد من هؤلاء الثلاثة - يعني: سفيان، وخالداً، وأبا قلابة - وقد دلس حديثه، لما جاز لنا الاحتجاج به!».

أما سفيان الثوري، فقد قال الدكتور عداب كلاماً عجيباً عنه، إذ قال: «سفيان الثوريُّ من أشد الناس تدليساً كما يقول الحافظ ابن حبان». ولا أدري من أين جاء بهذا النقل عن ابن حبان؟ فلم أجد هذا القول في جميع كتب ابن حبان سواء أكانت مختصة بالتراجم أم بالرواية. وكذا لم أجده في المصنفات التي أتت بعده، ولم أقف عليه عند أهل العلم بله ابن حبان فتأمل. كما أنَّ الدكتور عداباً لم يشر إلى مصدر معين لابن حبان ذكر فيه هذا الكلام فليتثبت. وبعد بحثي ونظري في مصادر ترجمة سفيان الثوري لم أجد أحداً وصفه بهذا الوصف، إلا أني وجدت الحافظ أبا زرعة العراقي صاحب كتاب "المدلسين ": ٥٢ (٢١) قال عن سفيان: «مشهور بالتدليس»، ورجع الحافظ أبو زرعة نفسه، فقال في كتابه " تحفة التحصيل ": ١٦٠ (٣٢٨): «الإمام المشهور، يدلس، ولكن ليس بالكثير» ثم ذكر له عدة أحاديث يحتج بها على سفيان الثوري في مسألة تدليسه، ولم يذكر حديثنا هذا منها، كما أنَّ جميع الأحاديث التي ذكرها ليس فيها حديثاً واحداً من رواية الثوري، عن خالد الحذّاء، والثوريُّ مشهور بالرواية عن خالد حتى إنَّ روايته عنه في الصحيحين، وأنا هنا لا أذكر ذلك كي أحتج بروايته عن خالد لأنَّها في الصحيحين، بل للدلالة على مدى شهرة الرواية، ولا أعتقد أنَّ مثل سفيان الثوري يدلسُ عمن اشتهر بالرواية عنه كخالد الحذّاء.

أما قول الدكتور عداب: «لأنًّ سفيان الثوري ممن يروي عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف … الخ».

قلت: هذا كلام يحتاج إلى دليل، فهل نضعف رواية راوٍ مثل سفيان الثوري بالظن والشبهة؟ كما أنَّ كلامه هذا يقتضي أنْ يكون علي بن زيد قد روى الحديث عن خالد الحذّاء، حتى يدلسه سفيان الثوري ويذكر الرواية عن خالد الحذّاء مباشرةً، في حين إنَّ رواية علي بن زيد، عن أبي قلابة سيأتي ذكرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>