للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وسفيان الثوري وصف بالتدليس، ولكن البخاريَّ قال فيما نقله عنه ابن حجر في " طبقات المدلسين ": ٣٢ (٥١): «ما أقل تدليسه!»، وقال العلائي في " جامع التحصيل في أحكام المراسيل ": ١٨٦ (٢٤٩): «تقدم أنَّه يدلس، ولكنْ ليس بالكثير» وكذا وصفه أبو زرعة العراقي في " تحفة التحصيل " كما تقدم.

وقال الدكتور عداب: «ومما يحسن الإشارة إليه هنا تفريعاً على ما قال الحافظ: أن البخاريَّ ومسلماً خَرَّجا لخالد الحذّاء روايات عديدة، لكنَّهما معاً لم يخرجا له روايةً واحدة من حديث سفيان الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان … » إلى آخر كلامه.

قلت: لا يشترط في تصحيح إسنادٍ من الأسانيد أنْ يكون البخاريُّ ومسلم قد أخرجا هذا الإسناد في صحيحيهما، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ كلاً من الثوري، وخالد الحذّاء، وأبي قلابة الجرمي قد اشتهر كل واحد منهم بالرواية عن الذي يليه، والدكتور عداب قد أعل الحديث بعنعنة هؤلاء الرواة بحجة أنَّهم مدلسون، وقد ناقشت فيما مضى من الصفحات صفة التدليس عند كل واحدٍ منهم، وثبت أن تدليس الثوري قليل ونادر، ولم يثبت التدليس على خالد الحذّاء، وأبي قلابة. فبذلك يكون سند الحديث ظاهر الصحة.

وقد يستقرأ بعضهم من خلال هذه الأسطر أننا نذهب إلى تصحيح الحديث، وهو استقراء خاطئ، فإننا وإن أطنبنا في مناقشة الدكتور عداب، إلا أنَّ هذه المناقشة كانت من أجل بيانِ إعلالٍ ما هو بإعلال، وأردنا أيضاً توضيح وجهة نظرٍ خاطئة، وأما الإعلال الصحيح لهذا الحديث فهو الذي استحصلناه من أفواه النقاد، قال الخلاّل كما في " المنتخب " (١٧٠): «أخبرنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: قيل لإسماعيل - يعني: ابن علية - في هذا الحديث، فقال: كان خالد يرويه فلم يلتفت إليه، ضعّف إسماعيل أمره».

وللحديث طرق أخرى سأذكرها تباعاً.

فقد روي الحديث من طريق عبد الوهّاب بن عطاء، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن ثوبان، به موقوفاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>