أحدها: أنَّ مداره على عبد الله بن عثمان بن خثيم، وهو وإنْ كان من رجال مسلم لكنَّه متكلم فيه، أسند ابن عدي إلى ابن معين أنَّه قال:«أحاديثه غير قوية»، وقال النَّسائي:«لين الحديث، ليس بالقوي فيه»، وقال الدارقطني:«ضعيف ليّنوه»، وقال ابن المديني:«منكر الحديث».
وبالجملة فهو مختلف فيه، فلا يقبل ما تفرد به، مع أنَّه اضطرب في إسناده ومتنه، وهو أيضاً من أسباب الضعف، أما في «إسناده» فإنَّ ابن خثيم تارة يرويه عن أبي بكر بن حفص، عن أنس، وتارة يرويه عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، وقد رجح الأولى البيهقي في كتاب " المعرفة " لجلالة راويها، وهو ابن جريج، ومال الشافعي إلى ترجيح الثانية، ورواه ابن خثيم أيضاً عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده، فزاد ذكر الجد كذلك، رواه عنه إسماعيل بن عيّاش، وهي عند الدارقطني، والأولى عنده وعند الحاكم، والثانية عند الشافعي.
وأما «الاضطراب في متنه» فتارة يقول: صلى، فبدأ «ببسم الله الرحمن الرحيم» لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها، كما تقدم عند الحاكم، وتارة يقول: فلم يقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم» حين افتتح القرآن، وقرآ بأم الكتاب، كما هو عند الدارقطني في رواية إسماعيل بن عيّاش، وتارة يقول: فلم يقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم» لأم القرآن ولا للسورة التي بعدها، كما هو عند الدارقطني في رواية ابن جريج، ومثل هذا الاضطراب في السند والمتن مما يوجب ضعف الحديث، لأنَّه مشعر بعدم ضبطه.
والوجه الثاني: إنَّ شرط الحديث الثابت أنْ لا يكون شاذاً، ولا معللاً، وهذا شاذ معلل، فإنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن أنس، وكيف يروي أنس مثل حديث معاوية هذا محتجاً به، وهو مخالف لما رواه عن النَّبيِّ ﷺ وعن خلفائه الراشدين؟!، ولم يعرف عن أحد من أصحاب أنس المعروفين بصحبته أنَّه نقل عنه مثل ذلك، ومما يرد حديث معاوية هذا أن أنساً كان مقيماً بالبصرة، ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحداً علمناه أنَّ أنساً كان معه، بل الظاهر أنَّه لم يكن معه، والله أعلم.