قَوْلُهُ: "وَمَا كَانَ عَلَى فَعَلَ يَفْعِلُ، فَالاسْمُ مِنْهُ مَكْسُورٌ وَالمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ" (١).
د: حُمِلَ اسْمُ الزَّمَانَ أَوِ المَكَانِ عَلَى الفِعْلِ المُضَارِعِ فِي الفَتْحِ وَالكَسْرِ فَرْقًا بَيْنَ الاسْمِ وَالمَصْدَرِ، فَوَقَعَ الفَرْقُ بِفَتْحِ المَصْدَرِ وَجَرَى الاسْمُ عَلَى الفِعْلِ، وَفُتِحَ المَصْدَرُ فِي "يَفْعَلُ" فَاسْتَوَيَا فِيهِ كَمَا اسْتَوَيَا فِي الفِعْلِ.
وَكَذَلِكَ المُعْتَلُّ العَيْنِ وَاللَّامُ نَحْرُ: المَقَالَ وَالمَعَاشِ، وَالمَرْمَى وَالمَغْزَى (٢).
وَكَذَلِكَ كَانَ قِيَاسُ "يَفْعُلُ" أَنْ يُحْمَلَ الاسْمُ عَلَى الفِعْلِ، إِلَّا أَنَّهُ عُدِلَ بِهِ إِلَى "مَفْعَلٍ" بِفَتْحِ العَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الآحَادِ (٣) مَفْعَلٌ، فَكَاثَرُوا العَدُولَ إِلَيْهِ، لأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ "مَفْعِلِ" المَكْسُورِ العَيْنِ، إِلَّا مَا اعْتَلَّتْ لَامُهُ وَكَانَتْ يَاءً، فَالزَّمَانُ وَالمَكَانُ "مَفْعَلٌ" نَحْوَ: المَقْصَى وَالمَرْمَى، لأَنَّ الْأَلِفَ أَخَفُّ مِنَ اليَاءِ.
وَقَوْلُهُ: "إِلَّا أَحْرُفَا كُسِرَتْ نَحْوَ المَسْجِدِ" (٤).
هَذِهِ الأَحْرُفُ أَحَدَ عَشَرَ، ذَكَرَ مِنْهَا ثَمَانِيَةً، وَبَقِيَ مِنْهَا: المَنْبِتُ، وَالمَسْكِنُ، وَالمَرْفِقُ. وَمَا جَاءَ مِنْهَا عَلَى "مَفْعُلَةٍ" بِضَمِّ العَيْنِ وَالهَاءِ: كَـ "المَقْبُرَةِ"، و "المَشْرُبَةِ"، فَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهَا مَذْهَبَ الأَسْمَاءِ كَهَذِهِ، لَا مَذْهَبَ الفِعْلِ.
وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ عَلَى "مُفْعَلَةٍ": كَ "مُكْحَلَةٍ" (٥): أَوْ "مُفْعُلٍ": كَ "مُدُقٍّ" وَ "مُنْخُلٍ" (٦)، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْهَبُوا بِهَا مَذْهَبَ الفِعْلِ، وَلَكِنَّهَا جُعِلَتْ اسْمًا لِهَذِهِ الأَشْيَاءِ أَيْضًا.
(١) أدب الكتّاب: ٤٥٢.(٢) الإصلاح: ١٢١، أدب الكتّاب: ٥٥٢.(٣) أدب الكتّاب: ٥٥٤.(٤) أدب الكتّاب: ٥٥٣.(٥) أدب الكتّاب: ٥٥٧ "مفعل ومفعل".(٦) أدب الكتّاب: ٥٥٦ باب "مفعل ومفعل".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.