ومحمد بن المنكدر عن جابر قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار" (٢).
وهذا الحديث هو العمدة في هذه المسألة؛ لأنه حكى أنه آخر الأمرين فعله، فنسخ كل ما مضى؛ لأن ترك الوضوء يكون بعد ما مضى (٣).
وروي عن ابن عباس مثله (٤).
فإما أن يكون فيما مضى كان واجبا أو مستحبا، فقد تركه ﵇ آخر أمره.
وأيضا فلا نعلم خلافا أن الوضوء لا يجب من شرب الماء الساخن، وهو مما مسته النار.
(١) أخرجه بهذا اللفظ ابن أبي شيبة (٥٢٥) وفيه علي بن زيد بن جدعان ضعيف. وأخرجه أبو داود (٤٨٩) بلفظ: "أكل النبي ﷺ وأبو بكر وعمر خبزا ولحما ولم يتوضؤوا". وإسناده حسن. (٢) أخرجه أبو داود (١٩٢) والنسائي (١٨٥) وابن المنذر (١) وصححه ابن حبان (١١٣٤) وابن خزيمة (٤٣). (٣) لكن قال أبو داود وغيره: إن المراد هنا الشأن والقصة، لا مقابل النهي، وأن هذا مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي ﷺ شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر، ثم أكل منها وصلى العصر ولم يتوضأ فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار، وأن وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الأكل من الشاة. أفاده ابن حجر في الفتح (١/ ٥٧٤). (٤) لم أجده عنه صريحا، وقد تقدم أنه ممن يقول بعدم النقض، وقال ابن عبد البر: "ومما يستبين به أن الوضوء مما غيرت النار منسوخ أن عبد الله بن عباس شهد رسول الله ﷺ أكل لحما وخبزا، وصلى ولم يتوضأ"، ومعلوم أن حفظ ابن عباس من رسول الله ﷺ متأخر". التمهيد (٢/ ٥٥٥).