وأيضا فقد حصل الاتفاق على أنه لو أكل حشيشا، أو شيئا من الفاكهة لم يجب عليه الوضوء، والمعنى فيه أنه أكل لشيء حلال، فكل من أكل شيئا حلالا فلا وضوء عليه (١).
فإن قيل: فقد روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "توضؤوا مما غيرت النار"(٢).
وروي عن أم سلمة قالت:"في بيتي كان هذا، أن النبي ﷺ أكل كتفا من لحم ولم يتوضأ، ثم أتي بشيء من أقط فأكل وتوضأ، قلت: يا رسول الله! إنك لم تتوضأ في المرة الأولى، فقال: "توضؤوا مما مست النار" (٣).
قيل: هذا عندنا على أحد وجوه:
إما أن يكون منسوخا، بدليل ما روي عن جابر [و](٤) محمد بن مسلمة أن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ أنه أكل لحما، وصلى ولم يتوضأ (٥).
(١) وقد روي في ذلك حديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٣١) عن أبي بكر الصديق مرفوعا بلفط: "لا يتوضأ من طعام أحله الله". لكن إسناده ضعيف فيه عمرو بن شمر الجعفي متروك الحديث كما نقله ابن عدي عن النسائي وغيره. (٢) أخرجه مسلم (٣٥٢). (٣) أخرجه أحمد (٦/ ٣٢١) عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها كانت تشهد أن رسول الله ﷺ "كان يتوضأ مما مست النار". وإسناده حسن. وأخرج الترمذي (١٨٢٩) وأحمد (٦/ ٣٠٧) وعبد الرزاق (٦٣٨) وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٥٤٢) عنها أنها قربت للنبي ﷺ جنبا مشويا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ"، وصحح ابن عبد البر إسناده، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. (٤) الواو ساقطة من الأصل. (٥) قد تقدم تخريج حديث جابر (٢/ ٤٥٢)، وأما حديث محمد بن مسلمة فأخرجه ابن المنذر=