وعن ابن عباس وجابر أن آخر الأمرين من (١١٥) رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار (١).
أو نحمله على الوضوء اللغوي الذي هو غسل الفم واليد (٢).
وقد ذكرنا عن معاذ أنه قال:"ليس الوضوء في هذا واجبا، فقيل له: إن أناسا يقولون: إن رسول الله ﷺ قال: "توضؤوا مما مست النار". فقال معاذ: إن قوما سمعوا ولم يعوا، كنا نسمي غسل الفم واليدين وضوءا وليس بواجب، وإنما أمر رسول الله ﷺ المؤمنين أن يغسلوا أيديهم وأفواههم مما مست النار، وليس بواجب"(٣).
= (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨) والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٣٤/ ٥٢١) والحازمي في الناسخ والمنسوخ (١٠٥) والبيهقي (١/ ٢٤١) وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٥٠): "رواه الطبراني في الكبير، وفيه يونس بن أبي خالد، ولم أر من ذكره". تنبيه: قال المحقق: "والذي في المعجم الكبير: يونس بن أبي خلدة، والذي في الأوسط: يونس بن أبي خلدة، أما السنن الكبرى ففيها تصحيف حيث كتبت هكذا: يونس عن أبي خالد". اهـ قلت: وقال البيهقي عقبه: وقال غيره: "يونس عن أبي خلدة". وقد جزم البخاري في تاريخه (٨/ ٤٠٩) بأنه "بن أبي خالد" وقال: روى عنه قريش بن حيان عن محمد بن سلمة وغيره". قلت: بل هو محمد بن مسلمة كما تقدم، وقال ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٥٠): "يونس أبو خلدة". وعليه فكلام الهيثمي تبع فيه البخاري. (١) تقدم تخريجه (٢/ ٤٥٣). (٢) قال النووي: "أما حمل الوضوء على اللغوي؛ فضعيف؛ لأن الحمل على الوضوء الشرعي مقدم على اللغوي كما هو معروف في كتب الأصول". المجموع (٢/ ٦٨٤) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأضعف من ذلك قول بعضهم: إن المراد بذلك الوضوء اللغوي، وهو غسل اليد، أو اليد والفم، فإن هذا باطل من وجوه. ثم ذكر ﵀ أربعة أوجه". انظر مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦٤ - ٢٦٥). (٣) تقدم تخريجه (٢/ ٤٥٧).