وقد قيل: إن حديث أم سلمة رواه عمر عن حميد عنها، وفي حفظ عمر هذا شيء (٢).
وقد روي عن جابر قال:"قُرب للنبي ﷺ خبز ولحم، فأكل، ثم دعا بوضوء فتوضأ وصلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى صلاة العصر ولم يتوضأ"(٣).
والمعول على الحديث الذي فيه:"كان آخر الأمرين منه ﵇ لترك الوضوء مما مست النار"(٤).
(١) وهو الذي ارتضاه ابن القيم ﵀، ولم يرتض القول بالنسخ، قال في إعلام الموقعين (٣/ ١٨٨): "أمرنا بالوضوء مما مست النار إما إيجابا منسوخا، وإما استحبابا غير منسوخ، وهذا الثاني أظهر من وجوه: منها: أن النسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع بين الحديثين، ومنها أن رواة أحاديث الوضوء بعضهم متأخر الإسلام كأبي هريرة، ومنها: أن المعنى الذي أمرنا بالوضوء لأجله منها هو اكتسابها من القوة النارية، وهي مادة الشيطان التي خلق منها، والنار تطفأ بالماء، وهذا المعنى موجود فيها، وقد ظهر اعتبار نظيره في الأمر بالوضوء من الغضب، ومنها: أن أكثر ما مع من ادعى النسخ أنه ثبت في أحاديث صحيحة كثيرة أنه ﷺ أكل مما مست النار ولم يتوضأ، وهذا إنما يدل على عدم وجوب الوضوء، لا على عدم استحبابه، فلا تنافي بين أمره وفعله، وبالجملة فالنسخ إنما يصار إليه عند التنافي، وتحقق التاريخ، وكلاهما منتف". قلت: وقد سبقه إلى ذلك شيخه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٤١ - ٢٤٢). (٢) تقدم تخريجه (٢/ ٤٥٣) من غير هذه الطريق. (٣) أخرجه أبو داود (١٩١) والترمذي (٨٠) وإسناده صحيح. (٤) تقدم تخريجه (٢/ ٤٥٢).