لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا إمَامٌ وَاحِدٌ؛ فَإِنَّهَا تُصَلَّى خَلْفَهُ الجمَاعَاتُ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فَاسِقًا، هَذَا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ: أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِمَا، بَلْ الجمَاعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَمَنْ تَرَكَ الجمُعَةَ وَالجمَاعَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ الْفَاجِرِ؛ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ. اهـ
وقال -رحمه الله- (٢٣/ ٣٤٥): وَأَمَّا إِذَا أَمْكَنَ فِعْلُ الجُمُعَةِ وَالجَماعَةِ خَلْفَ البَرِّ؛ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهَا خَلْفَ الفَاجِرِ، وَحِيْنَئِذٍ فَإِذَا صلَّى خَلْفَ الفَاجِرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ لِلْعُلَمَاءِ. اهـ
قلتُ: وتقدم نقل الخلاف في ذلك، والصواب صحة صلاته مع الكراهة، والخلاف المتقدم فيما إذا لم يكفر ببدعته.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- (٢٣/ ٣٤٥): وَأَمَّا الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ يَكْفُرُ بِبِدْعَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَهُنَاكَ قَدْ تَنَازَعُوا فِي نَفْسِ صَلَاةِ الجُمُعَةِ خَلْفَهُ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَكْفُرُ أَمَرَ بِالإِعَادَةِ؛ لِأَنَّها صَلَاةٌ خَلْفَ كَافِرٍ، لَكِنْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَكْفِيْرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَالنَّاسُ مُضْطَرِبُونَ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ، وَحَقِيْقَةُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْقَوْلَ قَدْ يَكُونُ كُفْرًا، فَيُطْلَقُ الْقَوْلُ بِتَكْفِيْرِ صَاحِبِهِ، وَلَكِنَّ الشَّخْصَ المُعَيَّنَ الَّذِي قَالَهُ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ، حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَةُّ الَّتِي يَكْفُرُ تَارِكُهَا. اهـ
قلتُ: من أصبح كافرًا ببدعته، وثبتت عليه الشروط، وانتفت الموانع، فلا تصح الصلاة خلفه، والله أعلم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.