عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: وَالمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ. وَقَالَ ابْنُ المُنْذِرِ: جَاءَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِأَحَادِيثَ مَعْلُولَةٍ، ذَكَرْنَاهَا مَعَ عِلَلِهَا. وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَحَادِيثَهُمْ الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِهَا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالصَّحَابَةِ، فَضَعَّفَهَا كُلَّهَا، وَبَيَّنَ عِلَلَهَا. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسُّكْرِ: المُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ؛ فَإِنَّهُ يَرْوِي هُوَ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».اهـ (١)
مسألة [٢]: هل يجب الحد على من شرب قليلاً لم يسكر منه؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٢/ ٤٩٧): يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ شَرِبَ قَلِيلًا مِنْ المُسْكِرِ أَوْ كَثِيرًا. وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا فِي ذَلِكَ فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ غَيْرِ المَطْبُوخِ، وَاخْتَلَفُوا فِي سَائِرِهَا، فَذَهَبَ إمَامُنَا إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَكُلِّ مُسْكِرٍ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَتَادَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُحَدُّ؛ إلَّا أَنْ يَسْكَرَ. مِنْهُمْ: أَبُو وَائِلٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
قال: وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ؛ فَاجْلِدُوهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ؛ فَيَتَنَاوَلُ الْحَدِيثُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ. اهـ (٢)
[مسألة [٣]: حكم النبيذ والعصير.]
النبيذ: هو الماء يُنبذ فيه التمر، أو الزبيب؛ لتكسبه الحلاوة.
(١) وانظر: «البيان» (١٢/ ٥١٩) «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ١٩٩ - ٢٠٠).(٢) وانظر: «البيان» (١٢/ ٥١٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.