١٠٦ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ. فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إذَا قَضَى الصَّلَاةَ، وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ: كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ. فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
الْوَجْهُ الرَّابِعَ عَشَرَ: إذَا سَهَا الْإِمَامُ: تَعَلَّقَ حُكْمُ سَهْوِهِ بِالْمَأْمُومِينَ، وَسَجَدُوا مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْهُوا. وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهَا وَسَجَدَ الْقَوْمُ مَعَهُ لَمَّا سَجَدَ، وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَمْشِ وَلَمْ يُسَلِّمْ، إنْ كَانَ ذَلِكَ.
الْوَجْهُ الْخَامِسَ عَشَرَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّكْبِيرِ لِسُجُودِ السَّهْوِ. كَمَا فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ.
الْوَجْهُ السَّادِسَ عَشَرَ: الْقَائِلُ " فَنُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ " هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَانَ الصَّوَابُ لِلْمُصَنِّفِ: أَنْ يَذْكُرَهُ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ إلَّا أَبَا هُرَيْرَةَ، اقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْقَائِلَ " فَنُبِّئْتُ " وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى السَّلَامِ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ.
الْوَجْهُ السَّابِعَ عَشَرَ: لَمْ يَذْكُرْ التَّشَهُّدَ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ. وَفِيهِ خِلَافٌ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي السُّجُودِ الَّذِي بَعْدَ السَّلَامِ. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِتَرْكِهِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِهِ فِي الْحُكْمِ، كَمَا فَعَلُوا فِي مِثْلِهِ كَثِيرًا، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ كَانَ لَذُكِرَ ظَاهِرًا.
[حَدِيثُ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ]
الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ.
الْأَوَّلُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ عِنْدَ النَّقْصِ. فَإِنَّهُ نَقَّصَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ: الْجُلُوسَ الْأَوْسَطَ وَتَشَهُّدَهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.