١٩٨ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُد. وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد. كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ. وَيَنَامُ سُدُسَهُ. وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا.»
١٩٩ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
الْأَجْرِ بِسَبَبِهِ: فَيُعَارِضُهُ اقْتِضَاءُ الْعَادَةِ وَالْجِبِلَّةِ لِلتَّقْصِيرِ فِي حُقُوقٍ يُعَارِضُهَا الصَّوْمُ الدَّائِمُ، وَمَقَادِيرُ ذَلِكَ الْفَائِتِ مَعَ مَقَادِيرِ ذَلِكَ الْحَاصِلِ مِنْ الصَّوْمِ غَيْرَ مَعْلُومٍ لَنَا. وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُد " يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَوْقَهُ فِي الْفَضِيلَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا.
[حَدِيثُ أَحَبّ الصِّيَامِ إلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُد]
وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ زِيَادَةُ قِيَامِ اللَّيْلِ.
وَتَقْدِيرُهُ بِمَا ذَكَرَ. وَنَوْمُ سُدُسِهِ الْأَخِيرِ: فِيهِ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ عَلَى النَّفْسِ، وَاسْتِقْبَالُ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَأَذْكَارُ أَوَّلِ النَّهَارِ بِالنَّشَاطِ. وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ مِنْ الْمُعَارِضِ: وَارِدٌ هُنَا. وَهُوَ أَنَّ زِيَادَةَ الْعَمَلِ تَقْتَضِي زِيَادَةَ الْفَضِيلَةِ وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الصَّوْمِ مِنْ تَفْوِيضِ مَقَادِيرِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ إلَى صَاحِبِ الشَّرْعِ.
وَمِنْ مَصَالِحِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْقِيَامِ أَيْضًا: أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى عَدَمِ الرِّيَاءِ فِي الْأَعْمَالِ. فَإِنَّ مَنْ نَامَ السُّدُسَ الْأَخِيرَ: أَصْبَحَ جَامًّا غَيْرَ مَنْهُوكِ الْقُوَى. فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى أَنْ يُخْفِيَ أَثَرَ عَمَلِهِ عَلَى مَنْ يَرَاهُ، وَمَنْ يُخَالِفُ هَذَا يَجْعَلُ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " أَحَبَّ الصِّيَامِ " مَخْصُوصًا بِحَالَةٍ، أَوْ بِفَاعِلٍ، وَعُمْدَتُهُمْ: النَّظَرُ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
[حَدِيثُ أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ]
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَأْكِيدِ هَذِهِ الْأُمُورِ بِالْقَصْدِ إلَى الْوَصِيَّةِ بِهَا، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَدْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.