. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[إحكام الأحكام]
التَّنَزُّهَ عَنْ الْبَوْلِ وَالتَّوَقِّيَ مِنْهُ، إمَّا بِعَدَمِ مُلَابَسَتِهِ، أَوْ بِالِاحْتِرَازِ عَنْ مَفْسَدَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ، كَانْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ، وَعُبِّرَ عَنْ التَّوَقِّي بِالِاسْتِتَارِ مَجَازًا، وَوَجْهُ الْعَلَاقَةِ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْمُسْتَتِرَ عَنْ الشَّيْءِ فِيهِ بُعْدٌ عَنْهُ وَاحْتِجَابٌ، وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِالْبُعْدِ عَنْ مُلَابَسَةِ الْبَوْلِ، وَإِنَّمَا رَجَّحْنَا الْمَجَازَ - وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ الْحَقِيقَةَ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ: أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مُجَرَّدِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ: كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا مُسْتَقِلًّا أَجْنَبِيًّا عَنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الْكَشْفُ لِلْعَوْرَةِ حَصَلَ الْعَذَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ بَوْلٌ فَيَبْقَى تَأْثِيرُ الْبَوْلِ بِخُصُوصِهِ مُطْرَحَ الِاعْتِبَارِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْبَوْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَذَابِ الْقَبْرِ خُصُوصِيَّةً، فَالْحَمْلُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْمُصَرِّحُ بِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ أَوْلَى وَأَيْضًا فَإِنَّ لَفْظَةَ " مِنْ " لَمَّا أُضِيفَتْ إلَى الْبَوْلِ - وَهِيَ غَالِبًا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ حَقِيقَةً، أَوْ مَا يَرْجِعُ إلَى مَعْنَى ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ مَجَازًا - تَقْتَضِي نِسْبَةَ الِاسْتِتَارِ الَّذِي عَدَمُهُ سَبَبُ الْعَذَابِ إلَى الْبَوْلِ، بِمَعْنَى أَنَّ ابْتِدَاءَ سَبَبِ عَذَابِهِ مِنْ الْبَوْلِ، وَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ زَالَ هَذَا الْمَعْنَى.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ: التَّنَزُّهُ مِنْ الْبَوْلِ وَهِيَ رِوَايَةُ وَكِيعٍ " لَا يَتَوَقَّى " وَفِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ " لَا يَسْتَنْزِهُ " فَتُحْمَلُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَلَى تِلْكَ، لِيَتَّفِقَ مَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ.
[النَّمِيمَة الْمُحَرَّمَة] ١
الرَّابِعُ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ أَمْرِ النَّمِيمَةِ، وَأَنَّهَا سَبَبُ الْعَذَابِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّمِيمَةِ الْمُحَرَّمَةِ فَإِنَّ النَّمِيمَةَ إذَا اقْتَضَى تَرْكُهَا مَفْسَدَةً تَتَعَلَّقُ بِالْغَيْرِ، أَوْ فِعْلُهَا مَصْلَحَةً يَسْتَضِرُّ الْغَيْرُ بِتَرْكِهَا: لَمْ تَكُنْ مَمْنُوعَةً، كَمَا نَقُولُ فِي الْغِيبَةِ: إذَا كَانَتْ لِلنَّصِيحَةِ، أَوْ لِدَفْعِ الْمُفْسِدَةِ: لَمْ تُمْنَعْ، وَلَوْ أَنَّ شَخْصًا اطَّلَعَ مِنْ آخَرَ عَلَى قَوْلٍ يَقْتَضِي إيقَاعَ ضَرَرٍ بِإِنْسَانٍ، فَإِذَا نَقَلَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْقَوْلَ اُحْتُرِزَ عَنْ ذَلِكَ الضَّرَرِ لَوَجَبَ ذِكْرُهُ لَهُ.
[النَّبَات يُسَبِّحُ مَا دَامَ رَطْبًا] ١
الْخَامِسُ: قِيلَ فِي أَمْرِ " الْجَرِيدَةِ " الَّتِي شَقَّهَا اثْنَتَيْنِ، فَوَضَعَهَا عَلَى الْقَبْرَيْنِ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا " إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّبَاتَ يُسَبِّحُ مَا دَامَ رَطْبًا فَإِذَا حَصَلَ التَّسْبِيحُ بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ حَصَلَتْ لَهُ بَرَكَتُهُ، فَلِهَذَا اُخْتُصَّ بِحَالَةِ الرُّطُوبَةِ.
[الْمَيِّت يَنْتَفِعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى قَبْرِهِ]
السَّادِسُ: أَخَذَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ هَذَا: أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.