٢٣ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ: أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» .
ــ
[إحكام الأحكام]
فِي قَوْلِهِ " تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ": إنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ يَجُوزُ وُقُوعُهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَفْسُدُ بِتَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ، وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَوْلِ بِكَوْنِ الْوَاوِ لِلتَّرْتِيبِ، وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ، وَفِي هَذَا التَّوَقُّفِ نَظَرٌ، وَلِيُعْلَمْ بِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْوُضُوءُ بِتَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ، إذْ كَانَ الِاسْتِنْجَاءُ بِحَائِلٍ يَمْنَعُ انْتِقَاضَ الطَّهَارَةِ.
[هَلْ يَجُوزُ فِي الْمَذْيِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَحْجَارِ] ١
وَحَادِي عَشْرِهَا: اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ فِي الْمَذْيِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَحْجَارِ؟ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَدَلِيلُهُ: أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يُعَيِّنُ الْغَسْلَ، وَالْمُعَيَّنُ لَا يَقَعُ الِامْتِثَالُ إلَّا بِهِ.
[مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلِيَتَوَضَّأْ] ١
ثَانِي عَشْرِهَا: " الْفَرْجُ "، هُنَا هُوَ الذَّكَرُ، وَالصِّيغَةُ لَهَا وَضْعَانِ: لُغَوِيٌّ، وَعُرْفِيٌّ، فَأَمَّا اللُّغَوِيُّ: فَهُوَ مَأْخُوذٌ، مِنْ الِانْفِرَاجِ، فَعَلَى هَذَا: يَدْخُلُ فِيهِ الدُّبُرُ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْتِقَاضُ الطَّهَارَةِ بِمَسِّهِ، لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ " مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلِيَتَوَضَّأْ " وَأَمَّا الْعُرْفِيُّ: فَالْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْقُبُلِ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
[انْتِقَاض الْوُضُوءِ بِمَسِّ الدُّبُرِ]
وَالشَّافِعِيَّةُ اسْتَدَلُّوا فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الدُّبُرِ بِالْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ " مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ " فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْمُسْتَدِلِّ بِهِ عُرْفٌ يُخَالِفُ الْوَضْعَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يُقَدِّمُ الْوَضْعَ اللُّغَوِيَّ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْعُرْفِيِّ.
[حَدِيثُ شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ]
" الشَّيْءُ " الْمُشَارُ إلَيْهِ: هِيَ الْحَرَكَةُ الَّتِي يَظُنُّ أَنَّهَا حَدَثٌ، وَالْحَدِيثُ أَصْلٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.