المثناة من فوق وسكون اللام وكسر الفاء؛ من ألفى يلفي إذا وجد، قال الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥] أي: وجداه، ومعنى تلفه: تجده، "بحرًا مفيضًا": من أفاض وثلاثيه فاض، يقال: فاض الماء يفيض فيضًا وفيضوضة إذا كثر حتى سال على صفحة (١) الوادي.
الإعراب:
قوله: "لذ": جملة من الفعل والفاعل، وهو أنت المستتر فيه، و "بقيس" في محل النصب مفعوله، و "حين": نصب على الظرف، قوله: "غيره": مبني على الفتح على ما يأتي الآن بيانه.
قوله: "تلفه بحرًا" مجزوم لأنه جواب الأمر وهو لذ، وقوله: "بحرًا": مفعول ثان لتلف،
قوله: "مفيضًا": صفة لبحر، وقوله: "خيره": مفعول لقوله مفيضًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "غيره"؛ حيث بني على الفتح لإضافته إلى مبني، ومع هذا هو فاعل لقوله: "يأبى"، فيكون محله مرفوعًا بالفاعلية (٢) فافهم.
الشاهد التاسع والثمانون بعد الأربعمائة (٣) , (٤)
داينتُ أَرْوَى والدُّيُونُ تُقْضَى … فَمَطَلَتْ بَعْضًا وأدَّتْ بَعْضًا
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج؛ كذا قال ابن بري، وقبله (٥):
وَهْيَ تَرَى ذَا حَاجَةٍ مُؤْتَضًّا … ...................................
وهي من الرجز المسدس.
قوله: "مؤتضًّا" أي: مضطرًا؛ من ائتض إليه ائتضاضًا، أي: اضطر إليه، قوله: "داينت":
(١) في (أ): ضفة.
(٢) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ٣١٢).
(٣) توضيح المقاصد (٢/ ١٢٥).
(٤) بيتان من بحر الرجز المشطور، وهما مطع قصيدة طويلة لرؤبة بن العجاج يمدح بها تميمًا ونفسه، كذا في الديوان، ينظر ديوانه (٧٩)، والكتاب (٤/ ٢١٠)، والخصائص (٢/ ٩٨، ٩٩)، واللسان مادة: "أضض، دين"، وشرح شواهد الشافية (٢٣٣)، وابن يعيش (١/ ٢٥)، وشرح شافية ابن الحاجب (٢/ ٣٠٥)، وسر صناعة الإعراب (٤٩٣، ٥٠٢).
(٥) ليس قبله كما ذكر الشارح؛ بل بعده، فبيت الشاهد أول القصيدة، مجموع أشعار العرب (٧٩) تحقيق وليم بن الورد.